تعليقاً على مشاركة فيلم «أمور شخصية» ضمن «مهرجان بيروت الدولي للسينما» الذي ينطلق اليوم (راجع ص: 22-23)، وردنا من «حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان» البيان الآتي: «فوجئنا بورود فيلم «أمور شخصيّة» ضمن قائمة «مهرجان بيروت الدولي للسينما» (يُزمع عرضُه مرتين: في 6 و10 تشرين الأول/أكتوبر). الفيلم، بحسب موقع مهرجان «كان»، وبحسب موقع فيلم «بوتيك دوت كوم»، هو من إنتاج «إسرائيل»، ومديرُ تصويره (إيلاد ديبي) إسرائيلي. صحيح أنّ مخرجته (مهى حاجّ) من فلسطينيّي 1948 (الناصرة)، لكنّ فيلمها قُدّم في مهرجان "كان" كإنتاج إسرائيليّ، ولا بدّ من أنّ مخرجته قد وافقتْ على ذلك. بل جاء على موقع i24 ما يأتي: «فيلم [مهى] حاجّ مدْرجٌ في مهرجان كانْ على أنّه صادرٌ من إسرائيل، وهذا تفصيلٌ لا يسبِّب مشكلةً بالنسبة إلى هذه المخرجة الفلسطينيّة، إذ قالت لـ Ynet: أنا فلسطينيّة والفيلمُ إسرائيليّ. فيلمي موّلتْه مصادر ماليّة إسرائيليّة. لا أرى أين المشكلة!»

أما منظّمو «مهرجان بيروت»، فقد قرّروا «تلطيفَ» بعض المشاعر العربية الغاضبة من «إسرائيل» على ما يبدو، فذكروا في الإعلان الترويجي أنّ الفيلم من إنتاج «إسرائيل/ فلسطين»، فانطبق عليهم المثل الشعبي: «بدل ما يكحّلوها عموها»! فالحقّ أنّه ليس ثمّة شيء اسمه «إسرائيل/ فلسطين» في عُرْفنا، ولا في عُرف ملايين العرب على الأقلّ. هناك كيان غير شرعي، في رأي الغالبيّة الساحقة من العرب، وضمنهم لبنان الرسمي ومعظم لبنان الشعبي، اسمه «إسرائيل»، يحتلّ مساحة 78% من أرض فلسطين التاريخية (الانتدابيّة)؛ وهناك كيان مبتور، هجين، بلا سيادة ولا استقلالٍ حقيقيين، سُمّي «فلسطين»، ويقع على مساحة 22% فقط من فلسطين التاريخيّة الحقيقية. وعليه، فإنّ إضافة منظّمي مهرجان بيروت كلمةَ «فلسطين» بعد «إسرائيل» لا يَشفعُ لهم أنّهم وافقوا على اغتصاب 78% من فلسطين، وأنّهم اعترفوا بشرعيّة المغتصِب.
على أنّ استياءنا من عرض الفيلم لا يعني، بالطبع، أن نتناسى شعبَنا المناضلَ الصامدَ المعطاءَ في فلسطين 48، الذي نعتبره حجرَ الزاوية في مقارعة الصهيونيّة. على العكس، نحن مع فسح أوسع المجالات أمام أيّ تعاونٍ مع شعبنا هناك، شرط ألّا يقدّموا أنفسَهم كـ«مواطني إسرائيل» أو «عرب إسرائيل»، وألّا يتعاونوا مع مخرجين ومنتجين ومموّلين وممثّلين إسرائيليين. هل هذا صعب؟ طبعاً صعب، ولكنّه ليس مستحيلاً، وقد التزم به عددٌ من أهمّ المخرجين الفلسطينيين داخل فلسطين 48. وعلى الأقلّ فإنّ مِن بين هؤلاء مَن يُصرّ على إدراج أفلامه تحت اسم فلسطين، لا «إسرائيل»، أو «إسرائيل/ فلسطين».
نأمل من منظّمي «مهرجان بيروت الدولي للسينما» سحب هذا الفيلم من المهرجان الذي سيُعقد في بيروت، عاصمةِ المقاومة الوطنيّة للعدوّ الإسرائيليّ، كذلك نأمل من رعاة المهرجان أن يتّخذوا موقفاً وطنياً وأخلاقياً واضحاً من عرض هذا الفيلم ومن رعايته.

حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان
3/10/2016