على نيّةِ الخير...

على نيّةِ السلامِ والمحبّةْ...
على نيّةِ المغفرةْ...
على نيّةِ النسيانْ...
على نيّةِ استعادةِ الأمل...
على نيّةِ أنْ أُديرَ خدّيَ الأيسرَ إذْ أَتَـلَـقّى صفعةَ العالَمِ على خدّيَ الأيمنْ...
وعلى نيّةِ «صباح الخير» للعالَم ــ كلِّ العالمْ
ولِناسِ العالمِ ــ كلِّ ناسِ العالمْ
وبَهائمِ العالمِ، ورُسُلِ العالم، وملوكِ العالمِ، وقطّاعِ طرقِ وسماواتِ العالمِ، وحشراتِ العالَمِ، وحتى أشياءِ ونفاياتِ العالم...؛
على كلِّ ما في لحمي, ودمي, وهواجسي, مِن نوايا الحيواناتِ الطيِّبةْ...؛
على كلّ هذه النوايا، وكثيرٍ سِواها،
خرجتُ من بيتيَ هذا الصباح.
ولِئلاّ أُعَـرِّضَ نفسي لأوبئةِ العالمِ، وجائحاتِ بغضائِهِ، وصلافةِ قِدّيسيهِ وفلاسفتِهِ وسفّاحيه،
جعلتُ على عينيَّ عصابةً، وعلى أُذنيَّ عصابةً،
وعلى قلبي، ودماغي، وذاكرتي، وفمي، وأنفي، وأعصابي، ونخاعيَ الشوكيّ...؛
وتَـحَـصَّنتُ (حسبما أوصاني طبيبيَ العقليّ) بابتسامةِ معتوهٍ وصلواتِ أبْكَم؛
وخرجتُ لمواجهةِ العالم.
مع ذلك, مع كلّ ذلكَ وذلك،
وقعتُ في ما أنا خائفُ منه؛ ولسَـعَـتْني ثُعبانةُ العالم.
ماذا أفعل؟ ماذا كانَ بوسعيَ أنْ أفعل؟...
لم أكنْ أعلمُ أنّ ما بقيَ في شقوقِ ذاكرتي
مِن روائحِ بغضائهِ، وقَبائحِهِ، وضوضاءِ عقائدِه
كانَ كافياً (كافياً ويزيد)
لِـدَفْعي إلى هاوية الجنون
وإصابتي، في بؤبؤِ دماغي وقلبي، بجرثومةِ الموت.
لم... أكنْ... أعلم.
17/9/2016