بعد «أيام قرطاج السينمائية» التي اختُتمت الأحد الماضي، ستعيش المدن التونسية على إيقاع الفن الرابع في مناسبة الدورة الـ 18 من «أيام قرطاج المسرحية» التي تستمر من ١٨ إلى ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. ستقام هذه الدورة تحت شعار «شكسبير بلا حدود» في ذكرى 400 سنة على رحيل المسرحي الانكليزي. الشعار هو أيضاً عنوان الندوة الفكرية التي أشرف على تنسيقها الأكاديمي والباحث محمد مؤمن وتتناول إرث شكسبير ومنجزه بمشاركة باحثين وفنانين، إلى جانب عرض ستّ مسرحيات مستوحاة من المدونة المسرحية الشكسبيرية. كما ستكرّم الدورة المسرحي الراحل المنصف السويسي مؤسس المهرجان، والمسرحي المغربي الراحل الطيب الصديقي، ومن الجزائر محمد أدار، ومن تونس جليلة بكار... وعلى هامش «أيام قرطاج»، ستحتضن مدينة صفاقس من ١٢ الى ٢٦ من الشهر الحالي مهرجاناً للمسرح العربي تعرض خلاله الأعمال المسرحية العربية المشاركة في المهرجان.

للمرة الأولى، تشهد هذه الدورة حضوراً كبيراً للمسرح الأفريقي، إذ تمت دعوة عدد من مديري المهرجانات الأفارقة لتعزيز التعاون بين المسرحيين العرب والأفارقة في إطار سوق للأعمال المسرحية. وكشف مدير المهرجان الأسعد الجموسي في مؤتمر صحافي عقده أمس عن معطيات تتعلق بالدورة الجديدة منها مشاركة ٦٢ عملاً موزعة بين أعمال تونسية (١٨) وأعمال عربية (17) وأخرى من أفريقيا وأوروبا وآسيا. ومن بين الأعمال نذكر: «في مقام الغليان» (الكويت)، «زي الناس» (مصر)، «الجزيرة السحرية» (روسيا)، «ستريبتيز» (العراق)، «كم من بحار بيننا» (سويسرا)، «تحولات حالات الأحياء والأشياء» (الإمارات)، «حلم - النافذة» (سوريا)، «لا اسم لي» (جزر القمر)، «ثورة جسد» (بلجيكا/ العراق)، «خريف» (المغرب)، «عنبرة» (لبنان) وغيرها.
أما من تونس، فيشارك عدد من المسرحيين التونسيين منهم سيرين قنون (ابنة عزالدين قنون) التي ستفتتح الدورة بعرض «الشقف» الذي بدأه عزالدين قنون، ومات قبل إنجازه. يصوّر العمل مأساة قوارب الموت نحو الضفة الأوروبية كما يعرض الفاضل الجعايبي وجليلة بكّار «العنف»، ويعرض أنور الشعافي «أولاً تكون»، وتوفيق الجبالي «المجنون»...
وسيدخل المسرح إلى إصلاحيات الأطفال الجانحين من خلال ورشات لتنمية القدرة على التواصل الجسدي والتدريب على التفاعل وورشة في فن البانتوميم والبسيكودرام وورشة في النطق واللفظ باللغة الفرنسية لطلبة قسم اللغة الفرنسية في جامعات العاصمة. ومن فقرات المهرجان في مجال التعاون التونسي الأوروبي مشروع «آفاق» الذي يتمحور حول الإشكالية التالية: كيف تؤثر الجماليات والفن في نمط عيشنا وفهمنا للعالم وتتأثٌر بها؟ ويشرف على هذا البرنامج الفنانة التونسية المقيمة في أوروبا مريم البوسالمي مع الخبير الألماني أوف غوسال المدير السابق للمنتدى الدولي التابع لـ «مهرجان برلين المسرحي».
كما سيخصّص المهرجان للمرة الأولى فضاء لعروض الرقص المسرحي من بينها عرض حافظ زليط «عروق الرّمل» (الصورة)، إلى جانب بعض عروض «الحكواتي» في السجون والمدارس والمعاهد والجامعات وإصلاحيات الأطفال الجانحين وتتوزّع عروض المهرجان على كل المدن التونسية.