«نعتذر لجميع من كانوا يترقبون مُشاهدة «فيلم أميركي طويل» عن عدم عرضه في بعض الصالات العربيّة نظراً إلى مضمون المُحتوى». بهذه العبارة، توجهت شركة «أم. ميديا» إلى متابعيها على فايسبوك لإخبارهم بأن «فيلم أميركي طويل» (كتابة وإخراج زياد الرحباني)، لن يعرض في معظم البلدان العربية، كما قال لنا مدير البرامج في الشركة محمد حمزة، من دون أن يدخل في الأسماء. يبدو أن أغلب هذه الدول قررت منع عرض هذا العمل على أراضيها، ما عدا سوريا، وأربيل العراقية (حيث أغلبية الجالية اللبنانية)، مع انتظار الأردن الذي لم يمنح حتى هذه اللحظة تصريحاً بعرض الفيلم.

إذاً، مشهدية واحدة طبعت هذه الدول بفرض رقابة مسبقة على العمل المسرحي المرمَّم سينمائياً، واشتراط اقتطاع مشاهد منه، ولا سيما تلك المتعلقة بالحديث عن الطائفية و«الشتائم» التي تخللت العمل، بحسب ما شرح حمزة، معقباً على هذه النقاط بالتحديد بأنّ هذه الدول بعيدة عن أجواء النموذج اللبناني الخاص. لذا فضّلت الشركة عدم العرض من أن تقدمه مقتطعاً ومشوهاً في الصالات العربية.
هذه الرقابة المسبقة على عمل يناهز عمره 36 عاماً، صنع في خضم الحرب الأهلية، ويخرج إفرازاتها الطائفية والسياسية - النفسية إلى العلن، يبدو الحكم عليه اليوم من قبل الجهات الرسمية العربية المعنية سطحياً جداً. فطبيعة العمل تفرض، بل تعيد صياغة المشهدية اللبنانية المتقاتلة في الحرب الأهلية، بمصطلحاتها وسردياتها. هذا المنع اليوم، أو طلب حذف أغلب مشاهد «فيلم أميركي طويل»، يعيدنا بمقارنة بسيطة مع العام الماضي، وعرض «بالنسبة لبكرا شو؟» (1978) التي أخرجها وكتبها أيضاً الرحباني. العمل وقتها حطّم الأرقام القياسية في تاريخ السينما اللبنانية من حيث الإيرادات، وجال كل دور الدول العربية ما عدا الكويت، واليوم حطّ في كندا. سقف هذا العمل يعدّ ـــ لو تحدثنا سياسياً ــ أعلى من «فيلم أميركي طويل»، من حيث تنبؤ الرحباني بقدوم الحريرية السياسية والاقتصادية، وتحول بيروت إلى «اقتصاد الكباريه»، ووضع البلدان الخليجية اليد عليها، من خلال ضخ رساميلها واستغلال حالة الركود والعوز اللبناني الذي بات يعتمد حصراً على الاستهلاك. في «بالنسبة لبكرا شو؟»، كان السقف أعلى وأوضح، ضمن حبكة اجتماعية عاطفية بين زكريا (البارمان)، وثريا (نبيلة زيتوني)، حيث شكّل عوزهما الأرضية للانطلاق إلى ما ستكون عليه البلاد بعد سنوات، وهكذا كان. لكن يبقى «فيلم أميركي طويل» عملاً سياسياً بامتياز، ولا شك في أنّ خطابه المباشر وتسمية الأمور بأسمائها، وذكر بعض مقاطعه الله، عناصر جعلت الرقابة سيدة الموقف.