لكنْ: أين ساعي البريد؟..


(إلى «فاديا» التي لا تزال، بعدَ كلِّ هذه العهودِ والمآتم، تُؤكِّدُ لي
أنَّ للأزهارِ ذاكرةً لا تَخدعُ.. ولا تَخون)

لا يا حبيبي، لا!
لا يا قاتِلي، لا!

لا يا وارِثَ كهفي، وكنيسةِ عذابي، ومَبْغايَ، وقبري... لا!
لا يكفي أنْ تكونَ خائفاً (مثلي)
وتَلعنَ الخوفَ، وديانةَ الخوفِ، وربَّ الخوفِ (مثلي)
لِأُصَدِّقكَ وأقولَ: «هوذا واحدٌ مِن إخوتي!... هوذا مُنقِذي ودليلي إلى المأوى!».
لا يا حبيبي!
فَلَطالَما... لَطالَما انتظرتُ منكَ أنْ تُبصِرَ خوفي (حين كنتُ خائفاً حقّاً)
وتُشفِقَ عليَّ (حين كنتُ محتاجاً إلى الشفقةِ حقّاً)
وتَتَذَكّرَ (أمْ تُراكَ نسيتَ!...) أنّ مَن تَسَبَّبوا في إخافتي
لم يكونوا إلاّ آباءَكَ، وتَلامذتَكَ، وأَنصارَكَ، (وأعداءَكَ بطبيعةَ الحالِ)، و:... «أنت».
لا يا «حبيبي»... لا!
...
حسناً! سأقولُ: «يكفي!...»
إكراماً «لنا» سأقولُ: «يكفي!»
ليسَ لأنهُ يكفي
بل، فقط، لنرتاحَ مِن حَملِ كلِّ هذه الأسلحةِ و هذه التوابيت
ونتركَ البابَ مفتوحاً لـِما نحن في أَمَسِّ الحاجةِ إليه
مِنْ عقاقيرِ الندمِ، والمغفرةِ، والـ... نِسيانْ.
27/11/2016