نعم، يا سيّدي القاضي،

أنا أستَحقُّ ما أنزَلتَهُ بي من العقوبة
جزاءَ ما اقترفتُهُ وأُقِرُّ بهِ
مِن جرائمِ الأفعالِ، وجرائمِ الأقوالِ، وجرائمِ المخَيّلةِ وأحلامِ اليقظةْ.
بالتأكيدِ يا سيّدي, أستحِقّ.
بل ولَعلّي (إنْ كانَ الأمرُ يتعلّقُ بالأحلام) أستحقُّ ما هو أكثر.
لكنْ، قلْ لي يا سيّدي:
ماذا عن صديقي ذاك؟...

صديقي الذي وشى إليكَ بجرائرِ يديّ وجرائرِ أحلامي...
صديقي الذي استَدرَجَني وقادني إلى هذا القفص...
صديقي الصادقِ الذي ائتَمَنتُهُ على سرّي وغدرَ بي؛ ماذا عنه؟
أليس مِن العدالةِ أيضاً
أنْ تُنزِلَ به ما يستحِقُّ من «عقابِ الخونة»؟
وليكنْ عقاباً رمزيّاً لا أكثر...
عقاباً رمزيّاً صغيراً
كقَطعِ لسانٍ، أو قطعِ رقبةٍ، أو قَطعِ قلبْ...
رمزيّاً وهَيِّـناً يا سيّدي:
عقاباً رمزياً... لا أكثر.
30/11/2016