أصحابي هُواةُ الموت

ذاهبونَ جميعاً هذه الليلةَ إلى الحرب.
جميعاً جميعاً:
هؤلاء إلى خنادقِ «هناكْ...»، وأولئكَ إلى خنادقِ «هناكَ» الأخرى.
جميعاً جميعاً ذاهبون.

جميعاً... ذهبوا.
أصحابي... هُواة الموت.
جميعاً جميعاً ذاهبون إلى الحرب
وأنا وحدي سأبقى.
وحدي سأبقى، هنا في هذا الكهف،
لأَحرسَ في غيابهم الظلامَ
وما سيتركونهُ وراءهم مِن ميراثِ الحماقةِ، والندمِ، ولوعاتِ الذكرى.
وحدي؛ لأَحرسَ... خزائنَ العدم.
أبداً، أبداً وأبداً،
لم يُوَدِّعني أحدٌ، ولم يَتَمَنَّ ليَ السلامةَ أحدْ.
ليس لأنني أُبغِضُهم...
وليس لأنّني (بقلبي أو بلساني) تَـمَنـَّيتُ نَجاةَ هذا أو مَصرعَ ذاكْ...
بل فقطْ (وتَشهدُ الدموعُ، فقط)
لأنني، أنا الذي أَمْقتُ الحربَ وأكرهُ أنْ يموتَ الناسُ في خنادقِ الحرب،
فقطْ وفقطْ
لأنني، إذْ كنتُ واقفاً في وداعهم على بابِ هذا الكهف،
تَمَـنَّيتُ لهم ( تَمَـنّيتُ بقلبي ودمعتي ولساني)
أنْ يَنجوا جميعاً مِن مَهالِكِ الحرب
ويَعودوا «جميـــعاً» سالمينْ.
فقط لأنّني، أنا الذي لا يُسعِدُهُ موتُ أحد،
أَفْصَحْتُ عن دمعَتي، وقلتُ: «جميــعاً!...».
22/11/2016