كان عمره 22 سنة فقط، جندي يخدم في العراق في وحدة «تحليل المعلومات»، عندما قرر تسريب كافة المعلومات التي يمتلكها عمّا يجري في كواليس «الحرب على الإرهاب»، أي أكثر من ٧٠ ألف وثيقة سرية، أبرزها وثائق عن حربي أفغانستان والعراق وبرقيات الخارجية الأميركية وسفاراتها حول العالم. «كنّا مهووسين بملاحقة وتصفية أهداف بشرية مسجّلة لدينا على لوائح، ولم نعد نكترث بهدف مهمتنا الأساسي»، قال برادلي مانينغ في إحدى جلسات الاستماع قبل سنوات.


هو الشاب الذي لم يحتمل رؤية فظاعة ما ترتكبه بلاده، الولايات المتحدة الأميركية، بجيشها واستخباراتها، في العراق وأفغانستان، فقرر تحمّل مسؤولية ما فعل حتى اللحظة الأخيرة من الاستجواب رغم كل الضغوط. اعترف مانينغ بعشر تهم من بين 22 موجهة اليه، ورفض قبول التهمة التي تقول إنه «خدم أعداء أميركا وتواطأ معهم».
بداية، عندما قرر تسريب الدفعة الأولى من الوثائق، اتصل بصحيفتي «ذي نيويورك تايمز» و«ذي واشنطن بوست»، لكن «تايمز» لم تجب والثانية رفضت النشر، فلجأ الى أحد قراصنة الإنترنت المعروفين ويدعى أدريان لامو الذي وشى به للاستخبارات الأميركية.
لحسن الحظ، كان مانينغ قد نجح في تسريب الوثائق إضافة الى برقيات الخارجية الأميركية الى موقع «ويكيليكس» (ناشره جوليان أسانج) الذي تكفّل بنشرها بعد ذلك. بعد الوشاية به، اعتقل مانينغ وسُجن في أحد السجون الأميركية في الكويت عام ٢٠١٠، وسط تعتيم تام على مجريات القضية ووضعه الصحي والمسار القضائي، قبل أن يُنقل الى الولايات المتحدة الأميركية، ويحكم عليه القضاء العسكري عام ٢٠١٣ بالسجن لمدة ٣٥ عاماً.
وأمس، أعلن البيت الابيض قرار تخفيف الحكم عن مانينغ، أصدره الرئيس باراك أوباما في آخر أيام عهده، وشمل العفو عن ٦٤ شخصاً وتخفيف أحكام ٢٠٩ آخرين. وبناءً عليه، من المتوقع خروج مانينغ من السجن في 17 أيار المقبل، بعد حوالى سبع سنوات في الاعتقال.
ويأتي العفو عن مانينغ (28 عاماً) بعيد أيام قليلة على إعلان موقع «ويكيليكس» أن مؤسّسه جوليان أسانج مستعد لتسليم نفسه الى الولايات المتحدة إذا ما وافق أوباما على العفو عن الجندي السابق.
(الأخبار)