بعد «فاطمة» (2014) و«موت ليلى» (2015) اللذين شاركا في «مهرجان أفينيون»، ينهي علي شحرور (الصورة) ثلاثيته الراقصة حول الحركية في طقوس العزاء والموت بعرض «عساه يحيا ويشمّ العبق». العرض (60 د) الذي ينطلق في «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت) مساء الخميس 16 ويستمر حتى 19 شباط (فبراير) المقبل، يقدّم جرعة حركية وصوتية تستند إلى المرثيات والحدي والقصص والأساطير المستحضرة من الذاكرة العربية.


يرتكز «عساه يحيا» بشكل أساسي إلى النوعيات الحركية المحلية وتحديداً تلك الآتية من منطقة الرافدين، ليسائل هذه المرّة مفاهيم الرجولة والقوة والبطولة والصلابة أمام الموت. يتولى التأليف الموسيقي للعرض الثنائي عبد قبيسي وعلي الحوت (أنجزا موسيقى «موت ليلى» أيضاً)، بينما ترافق شحرور في العمل المسرحية السورية المحترفة حلا عمران، التي تؤدي أيضاً بعض اللطميات والبكائيات. الشخصية النسائية الوحيدة في العرض، تحاكي النساء الناجيات من المعارك المعاصرة والتراثية/ الدينية، اللواتي يتولين نقل الوقائع والنواح. هكذا تقف عمران كإله يعري هشاشة وضعف الرجال/ أبطال المعارك. صوتها الكثيف يرثي عجزهم. في مقاربته لمفهوم الذكورية الحديثة وأثقالها، يلجأ الراقص والكوريغراف اللبناني أيضاً إلى مرجعيات سياسية وتاريخية ودينية مختلفة. طقس بلوغ الذكور عند قبيلة «السلكنام» المنقرضة في أميركا الجنوبية، وعرس القاسم في عاشوراء... عنصران سيحضران في العرض كأطياف الرجال الذين يتسابقون إلى نداء الموت في العالم العربي المعاصر.

«عساه يحيا ويشمّ العبق» لعلي شحرور: 16، 17، 18، 19 شباط (فبراير) ــ «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت).