الراعي الأوّل...

الراعي الذي مِن أبناءِ «تلك الأزمنةْ»...
الراعي الذي لم يكن يُحِبُّ، بعدَ خِرافِهِ وآلهتِه،
إلا الأعشابَ، والينابيعَ، وأنفاسَ الموسيقى،
ولأنهُ اعتادَ أنْ يَخوضَ مَراعيَ الحياةِ حافياً، عارياً، وسعيداً،
لم يكن يهمُّهُ كثيراً أنْ يَمتَلكَ «شحّاطةً» جيّدةً
وعباءةً غزيرةَ الفِراءِ كتلكَ التي للكهَنَةِ، والأُمراءِ، ولصوصِ المواشي.

وحدَها «النايُ» كانت تَلزمُه...
وحدها «النايُ» التي، بدونها، لا يعودُ الراعي راعياً
بل يصيرُ أشبهَ بمُـتَسكِّعٍ، أو شَحّادٍ، أو عابرِ سبيلٍ مقطوع.
وحدها «النايُ» كانت تَفهمهُ، وتُواسيهِ، وتُقَوّي ساقيهِ وقلبَه.
ووحدَها كانت: عُدَّةَ حياتِهِ... وعُدّةَ سعادتِه.
ذاكَ الراعي السعيدُ (راعي الأزمنةِ الأولى)
لعلّهُ كانَ، منذ تلكَ العهود،
يُبصِرُ زمانَنا، ويَتَخَـيّلَ صعوبةَ السعادةِ وصعوبةَ الرَّعيِ فيه.
لذلك (منذ تلكَ الأزمنةْ)
عملَ حسابَهُ جيّداً
وعرفَ أنه، هو الذي يعشقُ «النايَ» وما تُبَشِّرُ به «النايْ»،
لا بدّ له من حراسةِ «النايِ»
بقلبٍ شجاعٍ، وساعِدٍ ذكيّ، و... مِقلاعٍ جيّد.
30/11/2016