أنصحكم، أنتم الذين تُبغضون النهارَ وتخافونَ الهواءَ البارد،

أنتم الذين تَشْكونَ من آلامِ المفاصلِ والقلوبِ والعقائد،
أنتم الذين «أنتم»...

أَنصحكم: ظلّوا في الخندقْ!
أمّا أنا، لأنني اعتدتُ على آلامِ مفاصلي، وهشاشةِ قلبي،
وفسادِ عقيدتي،
فسأبقى هنا، فوقُ...
قبالةَ جميعِ هذه البنادقِ الـمُتَعَـطِّشة (تلكَ التي هناكَ، وتلك التي هنالك)
بدون قبّعةٍ، ولا مظَلّةٍ، ولا قفّازات...
حتى وبدونِ أنْ أُقَوِّسَ كتفيَّ اتِّقاءً للريح، أو أَحميَ أصابعي في جيوبِ معطفي «الميدانيِّ» الذي لا أملكُه؛
سأبقى هنا، فوقُ،
هنا في أوحالِ «فوقُ»، وأشواكِ «فوق»، وحجارةِ «فوق» المُمَوَّهةِ ببِرازِ المحارِبين ودماءِ ضحاياهم،
أشربُ الضبابَ، وأَتَشَمَّمُ رائحةَ الغيومِ، وأُدَغدِغُ الهواءَ الذي لا يَتأفّفُ مِن برودةِ كفَّيّ ووجهي.
ثمّ، بعدَ أنْ أنتهيَ مِن دندَنةِ آخرِ جملةٍ من سونيتةِ «باخ» الأثيرةِ التي لا تزالُ تُرَفرِفُ في ذاكرتي،
وبأقصى ما ادَّخَـرَتْهُ روحي مِن القدرةِ على الابتسام،
فسأُدِيرُ رأسي بعيداً، بعيداً عن كلِّ ما أَبصرتُ ومَن أبصَرتُ، وأبتسِم.
أبتسمُ بجميعِ أعضائي...
أبتسمُ بجميعِ دموعي، وجميعِ هلعي، وجميعِ يأسي...
أبتسمُ كمنْ لا يَليقُ بهِ، بعدَ كلِّ هذه الويلات، إلاّ أنْ يبتسم.
: أبتسمُ كمنْ يَستحي... أنْ يَبصُق.
4/12/2016