منذ 2013، تاريخ تعيين طلال المقدسي (الصورة) مديراً مؤقتاً لـ «تلفزيون لبنان» لغاية اليوم مع ذهاب حكومتي الرئيسين السابقين نجيب ميقاتي، وتمام سلام، وخروج حكومة سعد الحريري، وعدم البتّ في هذا الملف وتعيين مجلس إدارة جديد للشاشة الرسمية، يعيش التلفزيون الرسمي على إيقاعات متسارعة، ومتضاربة بين الأقسام والمدير الجديد.


هذه الفوضى وصلت إلى حدّ اللجوء إلى القضاء اليوم. منذ شهر ونصف الشهر، ربح مدير الأخبار والبرامج السياسية صائب دياب دعوى قضائية تهدف إلى منع المقدسي من التعرض له ولصلاحياته الإدارية، وتغريم الأخير مبلغ 40 مليون ليرة لبنانية عن المخالفة الواحدة. تبعت ذلك دعوى أخرى من المدير الإدراي كمال العاقل ورئيس دائرة شؤون الموظفين أمين نجم أمام قاضية الأمور المستعجلة زلفا الحسن، ضد «ممارسات رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان بالوكالة طلال المقدسي ومذكراته الإدارية».
بعد غد الاثنين، ستعقد جلسة حاسمة أمام قضاء العجلة للاستماع إلى دياب والمقدسي للنظر في الدعوى التي قدمها مدير الأخبار والبرامج السياسية بشأن تدخل المقدسي في صلاحيات المديرية بخلاف قوانين التلفزيون الرسمي وأنظمته. في اتصال مع «الأخبار»، يتهم المقدسي دياب بـ «التصرف» في مديرية الأخبار كأنها «ملكية خاصة»، وعدم احترام التراتبية الإدارية في التنسيق بين الأقسام. عدا «رفضه تنفيذ القرارات». وعن جلسة الاثنين، يقول المقدسي إنّه «يحترم القضاء»، و«القانون واضح في تلفزيون لبنان»، لا سيما «في ما يتعلّق بتخطّي الأصول والتقاليد». المقدسي الذي بدا مستاء من «ليبانون ديبايت» الذي نشر أول من أمس خبراً بعنوان «هل يقع المقدسي في شباك القضاء الاثنين؟»، وصف الموقع بـ «الرخيص»، كاشفاً عن دعوى قدمها ضده بتهمة «القدح والذم». هذا المقال سرعان ما ذهب إلى نشرة mtv ليلاً في تبنٍّ لمضمونه، من دون الأخذ في الاعتبار الطرف الآخر في القضية، مما دفع المقدسي إلى اعتبار أنّ قناة «المرّ» فقدت مصدقيتها بهذا الفعل.
ومع انتظار الحكومة اللبنانية لتعيين مجلس إدارة جديد للشاشة الرسمية هذا الشهر، تنتقد مصادر خاصة لـ «الأخبار»، من داخل «تلفزيون لبنان»، طلال المقدسي كونه يتصرف بهذا التلفزيون تبعاً «لأهوائه الشخصية»، مع استيلائه على «صلاحيات كل المدراء». وعن الخلاف بين مديرية الأخبار والمقدسي، تعزو هذه المصادر أسبابه إلى قيام المقدسي بعرض برامج جديدة (توك شو سياسي) من دون أخذ موافقة دياب، كبرنامج «وجهاً لوجه» الذي تقدمه روزانا بو منصف، وقبله برنامج «كلمة حرة» لشذا عمر (2014)، وإيقاف برنامج «لبنان اليوم»، عدا جلبه وجوهاً شبابية لتقديم الأخبار تحتاج إلى تدريب وخبرة، مقابل إقصاء وجوه مخضرمة. أيضاً من أسباب هذا الصراع، البث المباشر، الذي ـــ بحسب المصدر ــ استولى المقدسي على صلاحياته، وبدأ باستنساب النقل تبعاً لسياسته الخاصة، بالإضافة إلى توظيفه 60 شخصاً «بعقود مفتوحة»، وعدم انسجامه وتعاونه مع ممثل مجلس الإدارة جوزيف سماحة الذي عيّن تزامناً معه، والتشاجر على تثبيت مندوبين/ات معتمدين في القصر الجمهوري.
إذاً، ينتظر يوم الاثنين البت في قضية صلاحيات مديرية الأخبار والبرامج السياسية، ورسم الحدود بين الأخيرة، والإدارة العامة. وإلى هذا الحين، ستتوزع الاحتمالات على الشكل الآتي حسب المصدر: إما سيبطل القرار القضائي المستعجل تعيين المقدسي واستعجال الحكومة اللبنانية بت تعيين مجلس إدارة جديد، وإما تغريمه مالياً.
وبعيداً عن تناتش الصلاحيات، والإفراج عن مجلس إدارة جديد للتلفزيون، ينتظر من العهد الجديد ووزير الإعلام تحديداً، النظر إلى هذه القناة، ووضع سياسة نهوض لها، مهما كان ربّانها، أكان المقدسي أم غيره، خصوصاً أنّها الشاشة الرسمية الموحِّدة لجميع اللبنانيين والبعيدة عن اللامهنية ولغة التحريض.