سيمرّ يوم 17 حزيران (يونيو) بهدوء، وهو تاريخ انتقال القنوات اللبنانية من البثّ التماثلي إلى الرقمي. التاريخ الذي حدّده «الاتحاد الدولي للاتصالات» بموجب اتفاقية «جنيف» (2006) التي تقونن التردّدات بين البلدان، ضُرب بموعده عرض الحائط بعد سنتين من العمل وتشكيل «اللجنة الوطنية اللبنانية للانتقال إلى البث التلفزيوني الرقمي». وتضمّ الأخيرة كلاً من وزارتي الاتصالات والإعلام و«الهيئة المنظمة للاتصالات» وممثلين عن القنوات. وكانت «الأخبار» قد كشفت في مقال سابق (الإعلام اللبناني... هل فاته البثّ الرقمي؟ ــ 28/11/2014) التلكؤ في تنفيذ خطة الانتقال من البثّ التماثلي الى الرقمي، وخطورة الأمر أقلّه اقتصادياً وأمنياً.


يتحدث محمد أيوب، مدير حيّز التردّدات في «الهيئة الناظمة للاتصالات» عن التزام لبنان كما باقي الدول باتفاقية «جنيف» التي ألغت اتفاقية «استوكهولم» (1961) التي ترعى البثّ التماثلي. مع انتهاء حماية التماثلي، يفقد لبنان الذي يعمل حالياً على هذه التقنية، حماية خدماته في هذا المجال، ولا سيما في تنسيق التردّدات بالاتفاق مع الدول المجاورة. وهنا يطرح السؤال: من المسؤول عن التأخّر في تنفيذ الخطة التي وضعت خصيصاً للانتقال إلى الرقمي؟ وما هي مسوغات كل طرف في تبرير ما حصل؟
لدى استصراح الطرفين، تتضح هوة كبيرة في وجهات النظر.

لماذا أنشئت اللجنة المولجة بالتخطيط والتنفيذ للانتقال إلى هذه العملية؟
«الهيئة الناظمة للاتصالات» التي تشكّل جزءاً من «اللجنة الوطنية اللبنانية للانتقال إلى البث التلفزيوني الرقمي» هي لجنة تقريرية بلا صلاحيات تنفيذية، والقرار والتمويل محصوران فقط بوزارة الاتصالات ومديرها العام عبد المنعم يوسف. في اتصال لـ«الأخبار»، ينفي يوسف أن «يكون تاريخ 17 حزيران تاريخاً نهائياً لانتقال لبنان إلى البث الرقمي، مؤكداً عدم وجود أيّ عقوبات في هذا المجال». يقول إنّ «الدولة اللبنانية غير مستعدّة حالياً لهذه الخطوة»، متحدّثاً عن مواكبة لبنان لاتفاقية جنيف المشارك فيها والموقّع عليها. وعن حقوقه في حفظ التردّدات وتنسيقها مع باقي جيرانه، يلفت إلى «أن أعمال التنسيق حاصلة دوماً بين لبنان وتركيا وسوريا وقبرص، باستثناء «إسرائيل»». إذاً، بحسب وزارة الاتصالات لن يتغير شيء، لكن الأمر يستدعي سؤالاً: لماذا طوال السنتين الماضيتين، أنشئت اللجنة المولجة بالتخطيط والتنفيذ لعملية الانتقال إلى البث الرقمي، بقرار من مجلس الوزراء رقم 46 (تاريخ 5/2/2012)؟.
صحيح أنّ المواطن اللبناني لن يلاحظ أهمية هذا الانتقال الذي لا يفقه عنه شيئاً لأسباب عدة؛ منها غياب الحملة الإعلانية والإعلامية التي لحظتها خطة الانتقال في توعية المواطن حول تلك الخطوة. وثانيها استخدامه بدائل متوافرة حالياً، على غرار الصحون اللاقطة، أو الاشتراك عبر الكايبل وكلاهما خاضع لمزاجية مالكيهما، كما حصل مع «المنار» التي حجبت وقتها عن القمر الأوروبي أو كما حصل أخيراً بين أصحاب المحطات المحلية وأصحاب شركات الكايبل. يقول عبد المنعم يوسف: “لماذا نحمّل المواطن اليوم أعباء الانتقال إلى الرقمي؟ وكيف للقنوات أن تنشئ محطات جديدة بفضل الرقمي وهي تعيش أزمة اقتصادية؟” الإجابة بسيطة، فكلفة اقتناء جهاز استقبال البثّ الرقمي ليست باهظة (بين 30 و35$). أما بخصوص أزمة المحطات الاقتصادية، فإن الرقمي سيمنحها فرصاً للاستثمار ودرّ الأموال.