كعادتي دائماً

في كلّ صباح، حالَما أَمدُّ يدي إلى هذا الدفترِ العجوز،
تَتَبادرَ إلى قلمي هذه العبارةُ التي لم أَكفَّ عن تكرارِها في أيِّ يوم:
تلكَ هي «كلمتي الأخيرة».

وفي كلِّ صباح، كمنْ يفعلُ ذلك للمرّةِ الأولى،
أُمسِكُ هذا القلمَ الـمُطِيعَ الحزين
وأَتَهيّأُ لكتابةِ «الكلمةَ الأخيرة».
.
في كلِّ صباح، منذ نيِّفٍ وخمسينَ ظلاماً، وأنا أكتبُ وأُعيدُ كتابةَ «الكلمةِ الأخيرة»...
ليسَ بسببِ تَطَـيُّري وإدماني على هوايةِ اليأس
بل لأنّ العالَـمَ، هذا العالَـمَ الضيِّقَ... بالِغَ الضِّيْق،
لا يَكفُّ، في كلِّ صباحٍ وكلِّ مساءٍ، ومعَ كلِّ شهقةٍ وزَفْرةْ،
عن تَذكيري:
«انتبِه يا وَلَد! هذه هي كلمتُكَ الأخيرة».
...
معهُ الحقُّ العالَمُ. معهُ كلُّ الحق.
عالَـمٌ أخير/ عالَـمٌ على شفيرِ أَواخِرِهِ/ عالَمٌ يُحتضَر.
عالَـمٌ مصنوعٌ على القياسِ تماماً
لبَشَرٍ أخِيرين
لم يبقَ لديهم ما يقولونهُ في لحظاتِ احتضارِهم
إلاّ هذه «الكلمةُ الأخيرة»:.........
7/12/2016