مضى الصيفُ كلُّه.

صيفُ الحياة السعيدُ... مضى كلُّه.
الصيفُ الذي (ياه! ما كان أجملهُ وأسخاه!)..
الصيفُ الذي دلَّـلَـنا وآوانا/ الصيفُ الذي أجلسنا حولَ مائدتِهِ، ولم يُـمَـنِّـنا. وأتينا على أطباقِهِ ونَفائسِهِ بدون أن نقولَ لهُ «شكراً!...»/ الصيفُ الذي أكلناهُ وشربناهُ وبصقنا في أقداحِهِ وصحونِه/ الصيفُ الذي سَئِمْنا رَتابَـتَـهُ وتَعاقُبَ أيامهِ ومَسَـرّاتِه/ صيفُ العشّاقِ، الجائعين، الحزانى، الـمُـلَـوَّعين، اليتامى... واللؤماء/ الصيفُ الذي ضَـيَّـعناه/ الصيف الذي أبغضناه/ الصيفُ الذي أحببناهُ ولَـعَـنَّـاه/ الصيفُ الذي نُوشِكُ على نِسيانِهِ: الصيفُ الذي لا يُنسى.

الصيفُ الذي مشينا خلفَ جنازتِهِ وشَيَّعناهُ بلا دمعةْ... مضى كلُّه.
وها نحن الآن، مِن داخل هذا الكهفِ الضاري،
نعضُّ على أحلامنا وألسِنَـتِـنا... ونتذكِّر الصيف.
وحالَما... حالَــما يبدأ الشتاءُ (شتاءُ العواجيزِ والأرامل)
حالَما يبدأُ بالنَقرِ على البابْ
تبدأ قلوبُـنا بالارتجاف، وتقول:
«آه لو يعودُ الصيفُ مرّةً ثانيةْ!».
تقولُ... وتبكي.
7/11/2016