القاهرة | في خسارة جديدة للثقافة المصرية، غيّب الموت أوّل من أمس الناقد عبد المنعم تليمة (1937 ــ 2017/ الصورة) الذي لم يكن مجرّد ناقد أدبي، أو أستاذ لمئات من التلاميذ أشرف على أطروحاتهم العلمية سواء الماجستير أو الدكتوراه، كان أقرب إلى «ملهم»، «زعيم سياسي» أو «محرك ثقافي». دفع ثمن مواقفه المبدئية سنوات في سجون الأنظمة السياسية التي توالت على حكم مصر. في السبعينيات، تم اعتقاله في أعقاب انتفاضة الخبر لأربعة أشهر، وفي عام 1986 تم اعتقاله مع مجموعة من اليساريين أثناء مشاركة مبارك في المؤتمر الإسلامي في الكويت، وقد أراد مبارك أن يثبت باعتقاله أن مصر ضد الشيوعيين!

لم يهتم تليمة بأن يترك تراثاً نقدياً ضخماً، بقدر تأسيس تلاميذ شارك معهم في معارك المجتمع الحديث، فأصدر في نهاية السبعينيات مجلة «خطوة» الأدبية التي صدر منها ثلاثة أعداد.

كذلك حوّل بيته إلى صالون أدبي كبير يجتمع فيه تلاميذه وأصدقاؤه كل خميس في مناقشات أدبية وسياسية وفكرية لا تنتهي، وكان أبرز رواد الصالون الفنانة الراحلة سعاد حسني التي اعتبرت نفسها تلميذة تليمة سياسياً. وقد وصف الناقد الراحل تجربة الصالون في حوار معه بأنّها كانت «قاعدة هائلة للإيمان بالعمل الجمعي الديمقراطي المستقل». وقد ترك الراحل عدداً من الكتب الهامة في مجال تخصصه من بينها: «مقدمة في نظرية الأدب»، «مدخل إلى علم الجمال الأدبي»، و«طرائق العرب في كتابة السيرة الذاتية»، و«نجيب محفوظ»... فضلاً عن مئات المقالات والدراسات النقدية في الجرائد والمجلات المختلفة. كما ترك سيرة ذاتية غير منشورة اختار لها عنوان «القمر على جدارها»، وكتاباً آخر بعنوان «عرفتهم نساء ورجالاً.. فهل عرفت نفسي؟» يتضمن بورتريهات لشخصيات اقترب منها وتتلمذ على يدها مثل محمد مندور وطه حسين. ولد تليمة عام 1937، في قرية أوسيم في الجيزة، وانتقلت الأسرة في ما بعد إلى حي مصر القديمة، حيث التحق بالكتاب وحفظ القرآن، وتتلمذ على يد عميد الأدب العربي طه حسين في كلية الآداب، حيث اعتبره والده المباشر والمعلم الخالد، وآمن معه بأن الأدب أكثر فلسفة من التاريخ.