الشهداءُ، لأنهم أحبابُ اللّه، يذهبون إلى بلادِ اللّــهْ

(هناكَ بعيداً، حيثُ تَتَعذَّرُ الزيارةُ ويستحيلُ الوصول).
أمّا أنا، حبيبي، لأنكَ حبيبُ «أنا» وثمرةُ «بلادِ بَطني» أنا...
أمّا أنا حبيبي
لأنني أكرهُ البُعدَ، وأُحِبُّ مَن أحِبُّهُ قريباً...

أمّا أنا (أنا التي صنعتُكَ في أقربِ موضعٍ إلى قلبي، لتظلَّ أقربَ إلى قلبي)
أما أنا، لأنني «أنا»،
فلا أُريدُكَ إلّا ميتاً عاديّاً
عاديّاً مجَرَّداً مِن أوسِمةِ الشهداءِ وألقابِ ساكِني السماوات:
ميتاً أرضيّاً...
صديقَ دُوَيْباتِ أرضٍ، وعصافيرِ أرضٍ، وأعشابِ أرضٍ، وحلازينِ أرضٍ، وزُهيراتِ أرضٍ، وأمطارِ غيومِ أرضْ...
ميتاً عاديّاً، يُقيمُ في بيتِ الأرضِ، ويُوَسَّدُ خاصرةَ الأرضِ، ويَنعسُ في سريرِ الأرضِ، ويَرقدُ في حراسةِ عينِ الأرض..؛
أرضيّاً وعاديّاً
أَتَمكَّنُ مِن زيارتِهِ كلّما عَنّ على قلبي،
وأَنثرُ الدموعَ والأزهارَ والأغاني
على قبرِهِ العاديّ...
قبرِهِ العاديِّ الذي... في تُرابِ الأرضْ.
10/12/2016