الخبر يكاد لا يصدّق! صورة تجمع المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، إيرينا بوكوفا والسفير الإسرائيلي لدى المنظمة كرمل شمة هكوهن، والمؤلّف وعازف العود العراقي المعروف نصير شمّة، وأخرى تظهر الرجلين وهما يتبادلان السلام والتحايا! هذه الصور نشرتها أمس صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناقلة أنّها التقطت خلال التكريم الذي أقامته المنظمة في نهاية الأسبوع الماضي لشمة في مناسبة منحه لقب «فنان السلام». وأوردت تفاصيل عن محادثة طويلة جرت بين شمّة والسفير الصهيوني، انتهت بوعد قطعه شمة لزيارة فلسطين المحتلة! هذا الخبر، سرعان ما انتشر كالنار في الهشيم، مسبباً صدمة لكثيرين من محبي «زرياب العراقي». أمر استدعى بياناً عاجلاً أصدره الفنان على صفحته الفايسبوكية، نافياً معرفته بأن «الرجل الذي جاءني مرتين، وفي الثالثة طلب صورة معي هو السفير الإسرائيلي». وجاء في البيان: «حدثني أبي عن مدن فلسطينية، أخبرني عن القدس وحيفا ويافا وغزة ورام الله وجنين وبيت لحم وغيرها.


مدن فلسطين العزيزة، حيث كان الفلسطيني المسلم واليهودي والمسيحي يتشاركون الأفراح والأتراح. وفي العراق، حيث كبرت وترعرعت، التقيت الكثير من اليهود العراقيين الذين لم يختلف حب بعضهم للعراق عن حبي لهذه الأرض. وفي تونس، كنت أنتظر دعوة صديقي التونسي اليهودي موريس للعشاء لأنّ ما كان يقوم بطهيه من طعام كان من ألذّ ما أكلت، ولم يكن ينسى أبداً أن يحملني الشاي المخلوط بالهال والزيتون قبل أن أغادر منزله. لم تختلف نظرتي أبداً إلى الإنسان بخلفيته الدينية أو الاجتماعية. كنت دائماً أقرأ الإنسانية، وما كان يقف دائماً بيني وبين غيري سوى التعامل من خلال هذا المنظار.
آمنت دائماً بالديموقراطية، وآمنت بأنّ العدالة هي أول الطرق لتكتسب الإنسانية معناها الأصيل، فكيف يمكن أن يتحقق سلام من دون عدالة؟ وهذا ما أكدت عليه في كلمتي أثناء احتفال تنصيبي فنان اليونسكو للسلام، وسط حضور عالمي لا أعرف أغلبه بشكل شخصي.
يومياً، أصافح العشرات بشفافية وبيد بيضاء كيد موسى. لكنني لا أستطيع أن أصافح يداً بقفازات. من يتحدث عن الديموقراطية، عليه أن يعيشها ممارسةً. ومن يأتي إلى حفل السلام، عليه أن يترجم السلام. كان حرياً بالسفير الإسرائيلي أن يترك لي الحرية لممارسة خياراتي، وأنا المؤمن بالسلام والعدالة، لا أرفض إنساناً على هذه الأرض، لكن أن يأتيني بوجهه المعلن، لا كما تصرف السفير الإسرائيلي بنشره صورة أو خبراً أنا منه براء، لجهلي بمن كان، براءة الذئب من دم يوسف. لفلسطين في قلبي مكانة لست مضطراً إلى تأكيدها.
ومنظمة اليونسكو التي منحتني شرف تمثيل العلاقة بين الفن والسلام، لا تعترف بالاحتلال، بدليل قرارها الأخير حول القدس. الفن عدالة أولاً، والسلام عدالة، ولا مسرّة للناس تحت نير المظالم».