أيها الجدار!

يــا أيها الجدارُ السميكُ، الشاهقُ، الحصينْ،
الذي يُحيطُ بالأرضين كلِّها، ويَحجبُ السماواتِ كلَّها!
أيها الجدارُ الأبكمُ، الكفيفُ، الأَصَمّْ!
أيها الجدارُ الشاهِدُ، الساكتُ، الـمُنصِفُ، الحَنونُ الحنونْ!...
أيها الجدارُ الـ... جدارْ!
ها أنا واقفٌ أمامكَ منذ سبعينَ دهراً، وثلاثةِ أشهر، ونِصفِ يومْ...
واقفٌ، كجميعِ عبيدِ الربِّ والموعودين برحمتِه،
أَلتَمِسُ معونتَكَ, وأَهمُّ بقَرعِ صخرتِكْ.
:هل ثمّةَ في الخلف (في الخلفِ الذي لا وجودَ له)
مَنْ يُصَـدِّقُ دموعَ بَلاهتي... ويَفتح؟
11/11/2016

الـ «رسالة»...



أرجوكَ، سيّدي «الموت»، أرجوك:
لكي أَتَمَـكَّنَ من إنهاءِ هذه الرسالةِ
التي أَوحَيتَ بها إليّ، واسْـتَأْمَنْـتَني على أسرارِها،
اِمنَحْني ما يلزمُ منَ العافيةِ والوقت
وما يكفي (ما يكفي لا أكثر)
مِنَ الأنفاسِ، والتَنَـهُّداتِ، وأَملاحِ الدموع...
لأَجعلَها صالحةً للقراءة
وجديرةً بقَولِ مَن يقرؤونها:
«سَلِمَتْ يداكَ أيها الكاتبْ!».
ــ خادمُكَ المخلِص: نزيه أبو عفش
11/11/2016