القاهرة | مشهد جنازة الناقد والمؤرخ السينمائي المصري سمير فريد (1943 ــ 2017 /الصورة)، شكّل دليلاً قاطعاً على حجم محبيه ومريديه وقيمته وأهميته، كـ «عميد النقاد العرب». أجيال مختلفة وقفت جنباً إلى جنب أمس الأربعاء في وداع المعلّم الذي رحل في اليوم السابق إثر صراع مع المرض.


أمام مسجد مصطفى محمود في منطقة المهندسين في محافظة الجيزة، وقف أصدقاء العمر، بينهم النقاد علي أبو شادي، وكمال رمزي، وهاشم النحاس، والشباب أحمد شوقي، ورامي المتولي، ومحمد دياب، وأسامة عبد الفتاح، ورجل الأعمال نجيب ساويرس، ووزير الثقافة حلمي النمنم، إلى جانب ممثلي المؤسسات الرسمية والخاصة، وصحافيين، ومخرجين من أجيال مختلفة، إضافة إلى مواهب تبناها الراحل وتحمّس لها، كيسري نصر الله، وكريم حنفي، وأمير رمسيس، وأحمد رشوان....
كانت لسمير فريد طلة خاصة، دفعت المقرّبين إلى مناداته بـ «البرنس». عشق مهنته، وأخلص لها، ولم يتوقف عن حضور أبرز المهرجانات السينمائية العالمية رغم ظروف مرضه، كما كان مشتبكاً دائماً مع كل قضايا الوطن. كانت له زاوية نقدية ثابتة في جريدة «الجمهورية» التي بدأ مشواره منها عام 1965، عقب تخرّجه من قسم النقد في «المعهد العالي للفنون المسرحية» قبل ذلك بعام. كثيرون في العالم العربي يعرفون قيمة الراحل الذي شارك في تأسيس غالبية المهرجانات السينمائية العربية، وتحمّس لأي مبادرة ثقافية تحرّك المياة الراكدة في الفن السابع.
تتنوّع مصادر ثقافة صاحب كتاب «تاريخ الرقابة على السينما في مصر» الذي كان قارئاً نهماً حتى آخر لحظة من عمره. سمير فريد ناقد موسوعي، وصاحب أكبر أرشيف سينمائي، كتب يومياً في «المصري اليوم» تحت عنوان «صوت وصورة»، فضلاً عن إصداره ثلاثة مجلات سينمائية وفنية متخصصة منذ عام 1969، وعدداً كبيراً من الكتب، نذكر منها: «الواقعية الجديدة في السينما المصرية»، و«الصراع العربي الصهيوني في السينما»...
تولى فريد أيضاً رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، بين عامي 2013 و2014، فيما كرّمته مهرجانات دولية عدة آخرها «مهرجان برلين السينمائي الدولي» في شباط (فبراير) الماضي.
حصل الراحل على جائزة الدولة للتفوّق في الفنون من «المجلس الأعلى للثقافة» عام 2002، كما أطلقت «جمعية نقاد السينما المصريين» قبل يومين فقط اسمه على جائزتها التي تمنحها في المهرجانات المصرية.
وكان وزير الثقافة قد نعى فريد في بيان، مؤكداً أنّه «كان الراحل أحد روّاد النقد السينمائي وعميداً للنقاد العرب، استطاع أن يكون نموذجاً مشرفاً لمصر والدول العربية في كل المهرجانات التي شارك فيها باعتباره ناقداً مصرياً وعربياً». وأضاف: «كان صاحب رأي ورؤية، أثرى بها الحياة الثقافية طوال 50 عاماً من خلال مقالاته اليومية وعشرات الكتب».