بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة بالنجاحات، انطفأ المخرج المسرحي والأوبرالي والسينمائي البريطاني، مايكل بوغدانوف (الصورة)، أخيراً عن عمر 78 عاماً، أثناء قضائه إجازة مع بعض الأصدقاء في جزيرة باروس اليونانية. هذا ما أعلنه المتحدث باسمه أمس الثلاثاء في بيان، مؤكداً أنّه فارق الحياة يوم الأحد الماضي جرّاء تعرّضه لنوبة قلبية.


اشتهر الراحل بعمله على مسرحيات جديدة، ورؤيته المعاصرة لأعمال شكسبير، فضلاً عن المسرحيات الموسيقية التي أنجزها للشباب. عمله الإخراجي شمل مجموعة من أهم الفرق العالمية، من بينها «فرقة شكسبير الملكية»، و«دار الأوبرا الملكية»، و«دار الأوبرا في سيدني»، و«مسرح بورغ» في فيينا، إضافة إلى «برودواي ووست إند»... كما عمل مديراً تنفيذياً لـDeutsches Schauspielhaus في هامبورغ بين عامي 1989 و1992، أحد أكبر المسارح الوطنية في ألمانيا. شارك في تأسيس فرقة English Shakespeare مع الممثل مايكل بينيغتون عام 1986، قبل أن يجول المملكة المتحدة وأوروبا بمسرحيات «هنري» و«حرب الوردتين» الشكسبيريتين. تأثّر في صغره برؤية ريتشارد بورتون على المسرح، ولاحقاً بالعمل مساعداً للمعلّم بيتر بروك في مسرحية «حلم ليلة صيف». وفي عام 2003، قال بوغدانوف في كتابه Shakespeare: The Director’s Cut إنّ العمل على مسرحيات شكسبير يشبه «قراءة قصة بوليسية: تجميع الأدلة... عدم اعتبار أنّ أي شيء مفروغ منه، وتجاهل الآراء السائدة...»، وفق ما ذكرت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية.
في هذا السياق، اعتبر المتحدّث باسمه أنّ «مقاربته الأيقونية لأعمال شكسبير أثّرت في جيل كامل من الجمهور والمبدعين. كان لديه التزام لمدى الحياة بتعليم الشباب ومساعدتهم في إنجاز أعمالهم. مقاربته للمسرح تختصر بأنّه أراده سياسياً، ومتاحاً، مفرحاً، وتحويلياً».
وفي معرض تطرّقها إلى خبر الوفاة، أشارت «هيئة الإذاعة البريطانية» إلى الدعوى القضائية التي رفعتها ماري وايتهاوس ضد بوغدانوف في عام 1982 أمام محكمة Old Bailey الجنائية المركزية على خلفية احتواء مسرحيةThe Romans in Britain (الرومان في بريطانيا) مشهداً يصوّر محاولة اغتصاب رجل، واتهامه بممارسة «بذاءة فجّة بين رجلين». بعد ثلاثين عاماً من الواقعة، عبّر مايكل بوغدانوف عن «الارتياح الكبير» الذي شعر به بعدما انهارت القضية وسحب الادعاء أدلّته في اليوم الثالث من جلسات الاستماع.
وكان بوغدانوف المولود في نيث (جنوب ويلز) لأب ليتواني وأم ويلزية، قد حصل على جائزة «أوليفييه»عن مسرحية The Taming of the Shrew مع «فرقة شكسبير الملكية» عام 1978، ليُخرج لاحقاًThe Knight of the Burning Pestle. أما نسخته الخاصة من «ماكبث»، فعُرضت على القناة الرابعة في 1998، وغيرها من المحطات التلفزيونية.