دمشق | في سنة 2013، رفعت النجمة السورية المخضرمة هالة حسني (1942ــــ 2017) صوتها عبر تصريح مقتضب على صفحات جريدة «تشرين» الحكومية. يومها، تحدثت عن حالة الجحود التي تعانيها كغيرها من ممثلين همّشوا بعدما وصلوا إلى خريف العمر. قالت: «الفنان عندنا يتقدم في السن، فيتم إهماله، أو تهميشه في العمل الفني. علماً أن البلدان التي تحترم مبدعيها، تحاول الإفادة من طاقات الفنانين المخضرمين وخبراتهم.


لكن في بلادنا، نرى بعض المخرجين يتعاونون مع ممثلات شابات، ويسندن لهن أدوار الأمهات معتمدين بذلك على الماكياج، ومتناسين الممثلات المؤهلات أكثر لهذه الأدوار. من جهتي، لم أتعوّد يوماً أن أطلب العمل من الآخرين أو حتى أن أذكّرهم بنفسي. تاريخي الفني هو الذي يحكي عني. وإذا لم يعرفوه، فأنا لا أستطيع أن أشير لهم إليه لأنني أحترم نفسي، وأتمنى على الآخرين أن يتعاملوا معي بالمعيار ذاته».
مرّ كلام حسني يومها من دون أن ينتبه إليه أحد. لكن كما جرت العادة في أكثر الأوساط المعتادة على النسيان والخذلان والنكران، استفاق لها كثيرون مساء الجمعة عندما أغمضت عينيها ورحلت إلى الأبد... وحيدة بائسة شبه مهملة. قرر الممثلون السوريون أن ينعوها على صفحاتهم على الفايسبوك! قد تكون أسرة مسلسل «دنيا2» الأكثر وفاء لحسني، عندما قرر المخرج زهير قنوع بالاتفاق مع النجمة أمل عرفة، إسناد دور إلى الممثلة الراحلة في الجزء الثاني من المسلسل الكوميدي كونها كانت إحدى نجمات جزئه الأول قبل أكثر من 15 عاماً. تستحق نجمة الزمن الجميل نهاية وادعة كصوتها الشجي، الذي كانت توظّفه في مكانه الصحيح، فتجذب متابعها، وتحيله مرغماً نحو أدواتها كممثلة. «الحماية القوية المكيودة»، و«الأم الرؤوم»، و«المرأة الغنية المترفة المترفعة، بأنفة وغرور واضحين»... عشرات الشخصيات التي أدّتها حسني خلال مشوارها التلفزيوني ستظل تعيدها إلى واجهة المشهد بين الحين والآخر، وتذكر بحجم التهميش الذي تعرّضت له في آخر حياتها.
خلافاً لغالبية أبناء جيلها الذين دخلوا الفن من دون أن يحظوا بالحد الأدنى من التعليم، فإن حسني تمكّنت من تحصيل علمي رفيع المستوى تمثّل في نيلها ديبلوماً في السياسة والاقتصاد من ألمانيا. مع ذلك، سلكت طريق الفن مغنية على مسارح دمشق، ثم حيّدت قليلاً نحو التمثيل وقدمت مسرحيات عدة ومجموعة أفلام وأكثر من 150 مسلسلاً أشهرها «المحكوم»، و«دنيا»، و«باب الحارة 3»، و«أهل الراية2». وكانت من أوائل المنضمين إلى نقابة الفنانين في سبعينيات القرن الماضي.
شيّعت الراحلة ظهر السبت من «مشفى الأندلس» في حي «كفرسوسة»، وأقيمت الصلاة عليها في «جامع لالا باشا» في «شارع بغداد»، ثم ووريت ثرى مقبرة الروضة على طريق مطار دمشق. علماً أنّ ذويها يتلقون العزاء على مدار ثلاثة أيّام في صالة «الإسعاف الخيري» (امتداد شارع الحمراء) خلف مبنى البرلمان.