في الذكرى التاسعة والعشرين على تأسيسها، قد تكون إذاعة «النور» اليوم أقرب بدرجات من اسمها. هذه المرة، «النور» هي من تفتح نافذتها للشمس، وتخطو بخطوات متسارعة في عالم اللون والصورة والإعلام الرقمي، في محاولة للتكيّف، بل الانصهار، مع بوتقة الإعلام الجديد.


لا يزال النقاش «مستمراً حتى الآن حول الهيكلية التي سنعتمدها في إدخال الإعلام الجديد إلى الإذاعة، أمِن خلال إدارة مستقلة خاصة، أم من خلال تحوّل كامل في هيكلية الإذاعة لتصير إذاعة الإعلام الجديد»، يقول مديرها العام يوسف الزين. هذا السؤال الدائر في «النور»، هو التحدي الفعلي الذي يواجهه الإعلام التقليدي اليوم في مسعاه للبقاء، وتكمن أهمية التحدّي في كونه لا يقتصر على الخيارات الإدارية وطبيعة الهيكلية المؤسساتية، وإنّما يشمل أيضاً طبيعة المادة الإعلامية المنتجة من حيث الشكل والمضمون وطريقة العرض. فالخيار الذي سيتبناه الإعلام التقليدي في هذه المسألة هو ما سيحدد قبل أي شيء حاضر الإعلام ومستقبله.
وإن كانت «النور» لم تتخذ قرارها بعد، فإنها تتجه نحو «التصالح» أكثر مع ما كان حكراً على التلفزيون، خصمها الوحيد، قبل أن يدخل الانترنت في اللعبة: الصورة!
«قريباً جداً، ستدخل الكاميرا إلى استديوهات الإذاعة، وسيصير من المتاح مشاهدة الإذاعة عبر موقع الإذاعة ومواقع التواصل الاجتماعي»، يؤكد الزين، واعداً المستمعين بأنّهم قريباً لن يكونوا مستمعين فحسب وإنّما مشاهدين أيضاً. كأنّ الإذاعة ستخلق مأزقاً لغوياً لمشاهديها.
مع ذلك، يرفض الزين ما قد يعتبر تراجعاً للإذاعة أمام سطوة الإعلام الجديد في هذه الخطوة، ويفضل اعتبار ذلك «إعادة صياغة للإذاعة بما يتلاءم مع متطلبات الراهن». لكن «النور» في عيد انطلاقها العفوي من شقة صغيرة وبأياد غير محترفة، قبل 29 عاماً، لن تدخل عصر التفاعل من باب الصورة فحسب، بل من خلال زيادة عدد ساعات البث المباشر ما يقارب خمس ساعات، لتصير 12، مما سيمكّنها من تغطية الحدث والتفاعل مع المستمع لمدة أطول.
وفي الوقت الذي يرجع فيه مدير الموقع الالكتروني في الإذاعة، هادي عبد الغفار، التأخّر في الانخراط في عالم وسائل التواصل الاجتماعي إلى ضرورة التحضر جيداً للخطوة وتجهيز فريق العمل، يعد في الوقت نفسه بأنّ الإذاعة ستدخل رسمياً عالم السوشال ميديا في غضون أسابيع، كما ستُطلق النسخة الجديدة من موقعها الإلكتروني الذي سيتميّز بـ «المزيد من المرونة، وتحديث أسرع للمحتوى، إضافة إلى تحوّله إلى منصة تعليمية، سيتمكن المتابع من خلالها، متابعة عدد من الدوريات والأبحاث الإعلامية. أما التطبيق الخاص بالهواتف والأجهزة الذكية، الذي انطلق قبل سنة، فسيُعمل على تطويره وتزويده بخدمة الخبر العاجل».
هذه الصياغة الجديدة للإذاعة قد تكون مقدّمة جيّدة لاختبار تحدّيات المرحلة الانتقالية بين جيلين من الإعلام في بلد كلبنان، إذ يبدو أنّ الانتقال فيه سيأخذ وقتاً قبل أن تصبح وسائل الإعلام الجديد سوقاً مالية مربحة، وجاذبة للانخراط فيه. وإلا فلن يكون غالباً قبل ذلك، سوى وسيلة تستثمرها وسائل الإعلام التقليدي، لا جيل من الإعلام قائم بذاته. alnour.com.lb