صاحبي الذي أصحابُهَ أعدائي ودُعاةُ قتلي...

صاحبي الذي لم يرضَ أنْ يَصيرَ عدوّي و داعيةَ قتلي...
صاحبي الذي (ربما بسبب الخوف)
لا يريدُ أنْ يعرفَ أصحابُهُ
أننا، بدلاً عن الرصاصِ، لا نزالُ نَـتَهادى الأزهارَ والأغاني
عبرَ الأسوارِ والخنادقِ... والأحلام.

صاحبي الذي يخافُ أصحابَهُ ورفاقَ خندقِه...
صاحبي الذي (لأنهُ لا يريدُ أنْ يكونَ عدوّاً لي) لا يستطيعُ أنْ يصيرَ عدوّاً لي...
صاحبي الذي... صاحبي وحبيبي...
حين مررتُ، أمسِ، إلى جوارِ معسكرِه
ألقيتُ عليهِ تحيّةَ صباحي، كعادتي دائماً، من فوق السور؛
فما كان مِن صاحبي (صاحبي وحبيبي)
إلاّ أنْ أَخفَضَ عينيه ورأسه
متَـخَـفِّياً، قدرَ ما يستطيع، وراءَ سورِهِ العالي
بدونِ أنْ يفتحَ فماً، أو يرفعَ يداً، ليردَّ السلام.
صاحبي الذي سمِعني ورآني.../ صاحبي الذي أعرفُ أنهُ سمعني ورآني.../ صاحبي الذي يعرفُ أنني أعرفُ أنهُ سمعني ورآني:
بعدَ أنْ ألقيتُ على سورِهِ زهرتي وتحيةَ صباحي
ظلَّ ساكتاً ومُـتَـخَـفِّياً خلفَ أسوارِ رهبتِه،
لا لأنهُ لم يَـرَني ولم يَسمعني...
لا لأنهُ يخافني ويَـتَـطيّرُ من رؤيةِ أزهاري ووجهي...
وقَطعاً: لا لأنهُ يكرهني ويَستَخِفُّ بصباحِ خيري...
بل فقط، فقط وفقط،
لأنهُ كان خائفاً مِن أنْ يَعرفَ أصحابُهُ (أصحابُهُ عشّاقُ الأزهارِ والدم)
أنه، في ذلك الصباحِ الأسود،
خانَ عقيدةَ الكراهية
ورَدَّ على عدوّهِ (صاحبِهِ القديم)
تحيّةَ: «صباح الخير!».
28/8/2016