ما عادَ يُسعِدني الحلمُ بصناعةِ المعجزات.

ما عادت تعنيني المعجزات:
لا معجزةُ الانتصارِ في الحروب، ولا معجزةُ وقوعِ السلامِ من بعدها،
ولا معجزةُ العثورِ على الحقيقةِ وفَكِّ طلاسمِها،
حتى ولا معجزةُ أنْ تَتحقّقَ العدالةُ على الأرض، ويصيرَ ساكِنوها بشراً...

بشراً عاديين، مُحتَـرَمين، مؤدّبين، مفهومينَ ومُحتَـمَلين... كجميعِ إخوتِهم الحيوانات.
ما عادت تُسعدني صناعةُ المعجزات
(أصلاً، أنا أخافُ المعجزات، ولا أطيقُ انتظارَها).
ما عادَ يُسعدني الحلمُ بأنْ أعودَ إنساناً سويّاً، مُقَـدَّراً، طموحاً، وقادراً ــ بالشجاعةِ والصبر ــ على اجتيازِ الخطّ الأخيرِ للميدان.
أكثرُ ما يعنيني، أكثرُ ما يُسعدُني، أكثرُ ما يُرضيني... أنْ أظلّ حيّاً
(حيّاً كبَـزّاقةٍ، أو عصفورٍ، أو ثعلبٍ، أو وُرَيقةِ نباتْ)
و... ألاّ أكونَ خائفاً.
ألاّ تكونَ لي أحلامٌ كبرى, وطموحاتٌ كبرى, ونوباتُ جنونٍ كبرى.
أنْ أكونَ مكتفياً بما حصَّـلْـتُـهُ من المسرّاتِ، والأحزانِ، والسأمِ، ونُدوبِ الصداقةِ، وأمراضِ الحقيقةِ والعقائدِ المستعصية.
وطبعاً: أنْ يظلَّ ما في أَورِدتي من أملاحِ الدموعِ ومائِها
كافياً لِما هو مُـقَـدَّرٌ لي من المآتمِ، والأعراسِ، و وَلائِمِ الموسيقى.
أبداً، ما عدتُ أريدُ شيئاً، ولا عدتُ أطمحُ إلى شيء.
إنْ لم يكنْ بمُستطاعيَ أنْ أصيرَ الشجرةَ، أو الغيمةَ، أو الطائرَ، أو الحلزونةَ الآمنةَ، أو تُويجةَ الورد...
إنْ لم أكنْ قادراً أنْ أصيرَ الراقصَ الذي...، أو الـمُنشِدَ الذي...، أو العاشقَ الذي...، أو القبطانَ الذي...، أو نافخَ البوقِ الذي...
فيَكفيني، يَكفيني ويَكفيني،
حين يجتمعُ الشملُ (شملُ الناسِ العاديّين، في المحفلِ العاديِّ, تحت قبّةِ الحياةِ العاديّةْ)
يكفيني، ويكفيني، ويكفيني
أنْ أكون شبيهَ تلك البنتْ
البنتِ البسيطةِ/ البنتِ الـمُستحيةِ/
التي, بكاملِ الرضا والمسرّة (بدون أنْ ينتبهَ إليها أحدٌ، بل وحتى بدونِ أنْ تنتبهَ نفسُها إليها)
تجلسُ، مُـتَواريةً خلفَ ظِلِّ نفسِها، كما لو أنها قطعةُ هواءٍ مَرميّةٌ على كرسيِّ هواءْ،
مكتفيةً بقراءةِ صمتِها
وتَقليبِ صفحاتِ النوتةِ
لعازفِ البيانو العظيم
الذي يَضبطُ موازينَ العالَم
ويُهدي لمنْ لا يَستحقّونها:
الدموعَ... والسعادةْ.
10/9/2016