لا بدّ أنّ شيئاً ما قد حدث؛

وإلاّ فما سببُ كلِّ هذه الدموع؟
لا بدّ أنّ شيئاً ما (شيئاً قد أكونُ نسيتُه) قد حدث.
حسناً! لأبدأْ بالتفكير، ولأُحاوِلِ التَـذَكُّر:
لم يَـأتِني خبرُ موتِ أحدٍ من أقاربي أو أصحابي.

ليس في قائمةِ مَن سقطوا في التفجيرِ الأخير
إسمُ صديقٍ أو إنسانٍ أعرفه.
لم تَسقط طائرةٌ على متنِها.... إلخ.
لم يقع أحدٌ في بئر، ولا سقطَ آخرُ عن سطحِ منزل.
لم يَهلكْ طفلٌ في غارةٍ على ميْتَم، ولا مِعزاةٌ في حريقِ غابة،
ولا نُكِبَتْ عائلةٌ بانفجارِ قارورةِ غاز في بيتِ الجيران.
لم... ولم... ولمْ...
حتى ولا أَتَذكّرُ أنني شاهدتُ حلماً سيّئاً... لا تزالُ آثارُهُ ونُدوبُهُ الـمُضْنِيةَ مطبوعةً على قشرةِ دماغي.
فإذاً، ما الذي حدث؟ ما الذي يمكنُ أنْ يكون قد حدث؟ وما سببُ كلِّ هذه الدموعِ... الدموع؟
أسألُ: «ما الذي حدث؟»
وأُعيدُ السؤالَ: «ما الذي يمكنُ أنْ يكونَ قد حدث؟...».
أكادُ، محاوِلاً تعزيةَ نفسي وطمْأنَةَ خوفِها، أنتهي إلى هذا التفسير:
لم يحدث شيءٌ يا رجل.
أبداً لم يحدث أيُّ شيء.
كفكِفْ دموعَ عينيكَ و.. وَساوِسك,
وتَهَـيّأْ لاستقبالِ نهارِكَ الاعتياديّ
بما يليقُ بهِ من الهناءةِ، والتفاؤلِ، ووُعودِ السلامِ والـمَسَرّةْ.
أكادُ أصَدِّقُ أنْ «لـمْ...»
بل و«أُريدُ» أنْ أصَدِّقَ وأقولَ «لـمْ...»
لولا أنّ قلبي (قلبيَ الهَلوعَ الذكيّ،
الذي لم يَـتَـلَقَّ نبأَ مذبحةٍ، ولم تُرَوِّعهُ مفاجأةُ موت)
لم يتأخّر في تَذكيري:
«نعم، أنتَ على حقّ أيها الرجلُ الباكي...»
أنتَ على كاملِ الحقّ
فلقد حدثَ بدون أنْ تنتبه
يومٌ آخَر مِن الـ... حياةْ.
7/9/2016