للسنة الثانية على التوالي، مُنعت «مشروع ليلى» (الصورة) من الغناء في الأردن. فرقة الروك البديل اللبنانية الشابة، أعلنت النبأ رسمياً عبر صفحتها الرسمية على فايسبوك، مؤكدة أنّ الحفلة التي كانت مقرّرة في عمّان في 27 حزيران (يونيو) الحالي «ألغيت بموجب قرار صادر عن وزارة الداخلية الأردنية».


وقبل أيّام، كانت قد تردّدت أنباء عن مطالبة نوّاب أردنيين وزير الداخلية غالب الزعبي بإصدار قرار عاجل بإلغاء الحفلة التي ستحييها فرقة «تروّج للمثلية الجنسية»، في ظل استنكارات لمنح موافقة لإقامة الحفلة، وخصوصاً أنّ الموعد الفني يحمل في طيّاته «دعوة للانحلال الأخلاقي في المجتمع الأردني، واستهدافها لفئة الشباب».
وفي بيانها الأخير، لفتت «مشروع ليلى» إلى أنّ ما يحدث حالياً يذكّر بقرارات «متناقضة سابقة اتخذتها السلطات الأردنية في 2016 حين أُصدرت التصاريح اللازمة لعرضنا، ثم حظرتها، ثم ألغت الحظر». وتابعت صاحبة ألبوم «رقّصوك» (2013) شارحة أنّه «رغم ما جرى سابقاً، دُعينا هذه السنة لإحياء حفلة في العاصمة الأردنية بعد استحصال منظمّيها على التراخيص اللازمة، لنُفاجأ مجدداً بسحبها»، مضيفة أنّه كان لدى الفرقة انطباع بأنّ الأردن يتخذ موقفاً واضحاَ في ما يتعلق بحرية التعبير وبحقوق الإنسان المعترف بها دولياً والمتعلقة بـمجتمعات الميم (LGBTIQ)، والتي كان مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الممثل السابق الدائم للأردن لدى الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد الحسين من أشد المؤيدين لها.
وفيما أعربت عن خيبة أملها وأسفها الكبيرين بسبب تكرار هذا الموقف، ولا سيّما في ظل حماستها للقاء الجمهور الأردني، استعانت «مشروع ليلى» بمقتطفات من البيان الذي أصدرته في نيسان (أبريل) 2016 لأنّ الوقائع متشابهة إلى حد التطابق. وجاء في النص أنّه لا بد من «معالجة الصراع في المجتمع، والتساؤل عن طبيعة الحرية، ومعالجة آفات لا يمكن نكران وجودها كالقمع والظلم والرقابة وانتشار السلاح وكبت الحريات الجنسية وغيرها، أو صعوبة التعايش في مجتمع محبط لآمالنا وطموحنا». وتطرّقت الفرقة إلى موقف السلطات الأردنية حول ضرورة منعها من الغناء في هذا البلد بسبب تناول أغانينا لمواضيع الجنس، والمثلية الجنسية أو مساندة التظاهرات ضد حكومات أو مجتمعات، مشددةً على أنّ هذا الكلام «ليس إلا تكريساً لفكرة أنّه يجب منع أي فنان يعالج حقوق إنسانية أساسية. وهذا الفكر يعادي حقوق الإنسان وأساليب الديموقراطية».
أما بشأن الادعاء بأنّ هذه القرارات ضرورية بذريعة حماية العادات والتقاليد الأردنية، فهو برأي «مشروع ليلى» «ليس إلا حجّة واهية تشوّه تلك التقاليد لإظهارها على أنّها رجعية. هذه الصورة لا تتطابق مع ما نعرفه عن الشعب الأردني الذي هو من أشدّ المناصرين والمدافعين عن حقوق الإنسان كونه يحترم التعددية الفكرية والثقافية». واعتبرت أن رد فعل فئة كبيرة من الأردنيين الغاضب تجاه المنع دليل على عدم موافقته على ما يجري، لافتة إلى استمرار حملة التشويه «الخبيثة والوحشية التي تقودها وسائل الإعلام الأردنية والتي يدعمها بعض أعضاء الحكومة الأردنية، وكأنّ نشر شائعات من أجل تحقيق انتصار على حرّية التعبير لا يتعارض مع العادات والتقاليد الأردنية من منظار الجهات المعنية».
على الصعيد الشخصي، قالت الفرقة التي انطلقت عام 2008 من حرم «الجامعة الأميركية في بيروت» إنّه «على مدى السنوات الثلاث الماضية، استغللنا في عروضنا في أوروبا وأميركا الشمالية مكانتنا لدى الرأي العام للدفاع عن المجتمع العربي والإسلامي ومحاربة التعميمات السلبية عنه في مواجهة العدوان الثقافي الأجنبي. ومن المخيّب للآمال أن نرى أعضاءً في هذا المجتمع يحاولون دفع المجتمع نفسه ضدنا».
وفي ختام بيانها، شددت «مشروع ليلى» على أنّ دفاعها عن المجتمع الإسلامي ومجتمعات الميم لن يتوقّف بسبب حادثة كهذه، لا شكّ أنّها لن تغيّر في «كيفية تقديمنا لأداء موسيقانا وعرضها للجمهور. ولا تخيفنا مختلف التهديدات بالقتل التي تلقيناها أخيراً. نحن لا نخجل بتاتاً بزملائنا في الفرقة، وفخورون بعملنا وبجمهورنا... الخجل الوحيد الذي نشعر به هو من قرارات السلطات الأردنية».