أصدقائي..

أصدقائي الـمُرِيْبون...
أصدقائي االبَرَرةُ، البرابرةُ، المعصومون
أصدقائي الذين أُحبُّهم, وأَتَغَـنّى بنزاهتهم, وأَعبدُ آلهةَ سماواتِهم التي

لا تُبصِرُ آلامَ مَن يَـتَـضَوّرون على ترابِ الأرضْ..،
أصدقائي الذين يُصِرّون، في كلِّ مناسبة,
على اتّهامي بالبراءةِ، وتَرقيتي إلى مرتبةِ قّديس
لأنني, حسبما يزعمون،
عَطوفٌ، وخَوّافٌ، وعاجزٌ عن قتلِ نملةْ...
(ربّاهُ, يا ربّاه!
ما الذي جنَـتْهُ النملةُ مِنَ الخطايا
لكي أجرؤَ على قتلها؟...).
أعودُ إلى حيثُ بدأت:
أصدقائي يَنسون دائماً (أو لعلّهم يَتناسون عمداً، بسببِ محبّتهم الـمُزمنةِ لي)
أنني، في أيةِ لحظة، وبِغَضِّ النظرِ عن المناسبةْ،
مستعدٌّ لإبادةِ جنسٍ بشريٍّ بأكمله...
لا لسببٍ، لا لألفِ سببٍ، لا لألفِ ألفِ مليونِ سبب،
بل، فقط،
لأنّ أيّاً مِن أبنائهِ القدّيسين
لا يَـتَـوَرّعُ، بمناسبةٍ أو بدون مناسبة، عن سحقِ مليون ألفِ نملةْ (نملةِ بَشَريّةٍ أو نملةِ نَمْل)
فقط لأنها بريئةٌ وعاجزةْ
وفقط لأنها، مهما بذلَتْ من الدموعِ، والتوسُّلاتِ، والأحلامِ، وصكوكِ البراءةْ
لا تستطيعُ، دفاعاً عن براءتِها وحيائِها وكرامةِ ضعفها،
أنْ تقولَ لأبناءِ سلالتِها الخائفين:
«... أمّا الآنَ يا أصحابي
فقد حانَ الوقتُ (حانَ ما هو أكثرُ مِنَ الوقت)
للتفكيرِ في مصائرِنا
والبحثِ عن أنجعِ التدابير
لإلغاءِ هذا الجنسِ الظالمِ التعيس...
جنسِ الإنسان».
7/10/2016