الإنقسام الخليجي/ الخليجي الذي وقع في بداية الشهر الحالي، وأدى إلى حصار قطر إقتصادياً وسياسياً وديبلوماسياً، وتصنيفها ضمن البلدان الداعمة للجماعات الإرهابية، عدا إفرازه خطاباً إعلامياً سعودياً شوفينياً مقززاً، بدأ ينحو في الأيام الماضية، الى تمهيد الأرضية للتطبيع مع «إسرائيل».


هذا التطبيع كان قد ظهر الى العلن مع لقاءات الأمير تركي الفيصل بمسؤولين صهاينة. بعدها، زار رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية» أنور عشقي، الأراضي الفلسطينية المحتلة في تموز (يوليو) الماضي، وروّج بأن التطبيع مع «إسرائيل» سيقطع الطريق على إيران «لإستغلال القضية الفلسطينية». واليوم، يبدو أننا دخلنا في مرحلة مختلفة، تمظهرت في كتابات صحافية سعودية، وهاشتاغات إفتراضية، تمهدّ الطريق، لتطبيع السعودية مع الكيان المحتلّ. بدأت طبول هذه الحملة تتحرك منذ «قمة الرياض» في أيار (مايو) الماضي، التي جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والملك السعودي وعدد من الدول العربية والخليجية، وبعد إهداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لجزيرتي صنافير وتيران الى المملكة أخيراً. مما أفرح «إسرائيل» وفق ما جاء في صحيفة «جيروزاليم بوست» الصهيونية. ورجحت الأخيرة «إستمرار الإتصالات السرية والمصالح المشتركة بين السعودية وإسرائيل»، كون مضيق تيران في البحر الأحمر الذي بات ممراً دولياً، أضحى مريحاً لإسرائيل، من أجل عبور سفنها تجاه ميناء «إيلات».
وأول من أمس، كان لافتاً تزامن خروج هاشتاغين: الأول ينشر ما تتعرض له غزة من غارات صهيونية تحت عنوان «#غزة_تحت_القصف»، وآخر يدعو الى التطبيع مع «إسرائيل»، تحت عنوان «#سعوديون_مع_التطبيع». علماً أنّه بعد الأزمة الخليجية، شنّت المملكة هجوماً ضارياً على «حماس»، وأدرجتها ضمن الجماعات الإرهابية، وحمّلتها مسؤولية «الكارثة الإنسانية التي تحدث في غزة، عبر مصادرتها المساعدات الإنسانية»، و«تهديد حياة السكان من خلال الأنفاق التي تحفرها تحت منازلهم» واستخدامهم «كدروع بشرية»، كما ذكرت صحيفة «عكاظ» السعودية، مما دفع بمنسق «شؤون حكومة الإحتلال الإسرائيلي» يوآف مردخاي إلى التدوين على صفحته الفايسبوكية بأن «إسرائيل أصبحت عاجزة عن شرح جرائم «حماس» في قطاع غزة، وبالتالي سنترك ذلك لصحيفة «عكاظ» السعودية لتقوم بالأمر».
إذاً، تزامن العدوان على قطاع غزة، مع تغيّر في الدعاية الإعلامية السعودية وعلى منصات التواصل الإجتماعي. باتت «حماس» إرهابية، تشكل خطراً على الغزيين، فيما «إسرائيل» المحتلة لفلسطين، بولغ في تصوير «عدائيتها» كما كتب مساعد العصيمي في صحيفة «الرياض» في 6 حزيران (يونيو) الماضي، تحت عنوان «إذا غشّك صديقك فإجعله مع عدّوك». مقال يدعو الى «تحكيم العقل» كي «نعلم من أشد خطراً إيران أو إسرائيل؟»، مع سؤال: هل الأخيرة كما إيران «في التهديد والتأثير والإقلاق وبث الحقد والكراهية؟».
أثار هاشتاغ «#سعوديون_مع_التطبيع» بلبلة عارمة على موقع تويتر، حيث أعرب ناشطون عن رغبتهم في فتح علاقة بين السعودية و«إسرائيل»، وخلق علاقات ديبلوماسية بين الكيان والمملكة، والسير بتطبيع علني كما باقي الدول التي تمارس في الجهر والسر علاقات مع «إسرائيل». لكن في مقابل هذا الهاشتاغ، برز آخر بعنوان «#سعوديون_ضد_للتطبيع»، حيث أرجع الناشطون ما يروّج من حملات للتطبيع الى نية بتشويه السعودية، مؤكدين «على ثوابت المملكة في دعم قضية فلسطين، وعدم القبول بأن تكون صهيونية».