باريس | عن 90 سنة، غيّب الموت المناضلة الفرنسية سيمون فايل (1927 ـــ 2017) وزيرة الصحة السابقة، التي تحول اسمها، في منتصف سبعينات القرن الماضي، الى أيقونة للحركة النسائية في فرنسا والعالم. كان ذلك حين رفعت لواء الدفاع عن قانون السماح بالإجهاض، الذي شكّل لحظة مفصلية في الحراك المطلبي النسائي للتحرر من الرؤى الذكورية ومن هيمنة البنى الاجتماعية التقليدية.


ظلّ اسم سيمون فايل ماثلاً في الأذهان بفضل مرافعتها الشهيرة دفاعاً عن الحق في الإجهاض، من خلال الخطاب التاريخي الذي ألقته أمام البرلمان الفرنسي، بتاريخ 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 1974.
لكن نضالات «السيدة ذات التايور المتقشف»، التي أبهرت الطبقة السياسية الأوروبية بأناقتها المينمالية وشجاعتها التي لا تضاهى، لم تقتصر فقط على الانتصار لحقوق النساء، بل كانت شاهدة بامتياز على تقلبات القرن العشرين، بفظائعه القاسية ومنجزاته الرائعة، في حين أنّها انحازت لمصالح اسرائيل في نظرتها إلى قضايا الشرق الأوسط... معتبرةً الكيان الغاصب في خطاب شهير في الأمم المتحدة «الموطن الشرعي لليهود وأرض أجدادهم».
في المراهقة، وجدت سيمون فايل التي تتحدر من عائلة يهودية فرنسية من «نيس» (اسمها قبل الزواج سيمون جاكوب) نفسها في قلب المحرقة النازية. ألقي القبض عليها برفقة والدتها وشقيقتها، في نيسان (أبريل) 1944، وتم ترحيلهن الى معتقل أوشفيتز الرهيب.
هناك قضت والدة سيمون فايل في «غرف الغاز» النازية، فيما كانت هي وشقيقتها ضمن الناجين القلائل، الذين حرروا من معسكرات الإبادة بعد اندحار النازية في نهاية الحرب العالمية الثانية.
لكن تلك التجربة القاسية لم تمنع سيمون فايل، وزوجها أنطوان فايل، من أن يكونا في طليعة المنادين بالمصالحة الفرنسية - الألمانية، معتبرين أنّ هذه المصالحة ضرورية لبناء الاتحاد الاوروبي.
دافعت سيمون فايل باستماتة عن بناء الاتحاد الاوروبي، بوصفه صمام أمان في وجه النعرات القومية التي تسببت في نشوب الحربين العالميتين.
تتويجاً لنضالاتها من أجل إقامة الفضاء الاوروبي المشترك، انتُخبت سيمون فايل، عام 1979، رئيسة للبرلمان الاوروبي. وما زالت الى اليوم المرأة الوحيدة التي تولت هذا المنصب المرموق في الهيئات الأوروبية.
من مفارقات السياسة الفرنسية أن ترحل شخصية من مصاف سيمون فايل، فلا يكلف رئيس البلاد، إيمانويل ماكرون، نفسه عناء تأبينها سوى بتغريدة عابرة على تويتر!