عبر خمسين دقيقة، تأخذنا التشكيلية والكاتبة اللبنانية سهى صباغ في رحلة الى شارع الحمرا. بفلاشات سريعة واقتضاب في اللغة والشرح، مقابل إسهاب في لغة الصورة، تضع وثائقي «بشارع الحمرا» (رؤية وإخراج سهى صباغ ــ إنتاج «الميادين»)، ليختصر نبض مدينة بأكملها بوجوهها الثقافية والفنية والشعبية.


«من منّا لا يعرف شارع الحمرا» سؤال تطرحه صباغ، لتكون الإجابة أوسع باحتضان هذا الشارع كل أشكال التنوع، واختصاره ديناميةً قلّ نظيرها في لبنان حتى في عز سنوات الحرب. عبر عملها الوثائقي الثالث بعد «الريشة تحكي الحروب» (إخراج بلال خريس) الذي عرض على «الجزيرة» العام الماضي، وسرد سيرة التشكيلي رفيق شرف، حاولت صباغ رسم نبض هذا الشارع البيروتي من منظارها الفني التشكيلي، كونها جزءاً منه، واستلهمت الكثير من قصصه وحكاياه في لوحاتها ومعارضها الفنية المتعددة.
تصف صباغ في حديث مع «الأخبار»، هذا الشارع بـ«المدينة المصغرة»، و«النموذجية». شارع «مثالي» تلتقي فيه كل المكونات الطائفية والفئات الاجتماعية المختلفة، والثقافات أيضاً، بمشهدية تناهض ما نراه في الدول العربية، من صراعات طائفية وعنصرية. تنتقي صباغ بعضاً من الوجوه التي طبعت هذا الشارع وأسهمت في منحه بعده الثقافي والفني وحتى الشعبي. تدور الكاميرا لتستصرح الفنانة نضال الأشقر، وناشر «السفير» طلال سلمان، والفنان سامي حواط، والموسيقي ربيع الزهر، والزميل جمال جبران، الى جانب محمود عيتاني الذي سيروي تاريخية هذا الشارع ويومياته. كما ستقصد عدسة الكاميرا معظم المحالّ الثقافية والحرفية في هذا الشارع لتستخلص صبّاغ مشهدية تساوي في الخلفية الثقافية بين الوجوه التي تتعاطى مباشرة بالشأن الثقافي، وبين الباعة والحرفيين.
بعيداً عن التنظير والإسهاب في شرح ما كان عليه شارع الحمرا في الماضي ومآله اليوم، وتأثير ذلك على الحركتين الثقافية والفنية، تختصر صباغ هذه السردية من دون أن يكون لها تسلسل زمني في الشريط. تحكي عنها على لسان رواد الشارع وسكانه، بلغة تعلي شأن الصورة والموسيقى، والعبارات المؤثرة، على حساب المطولات وما دأب صناع الوثائقيات على فعله ضمن «كلاسيكيات» هذه الصناعة. تخرج من المحدودية المكانية للشارع الذي يضم جنسيات متعددة لا تنفك أن تعبّر عن تآلفها مع شارع الحمرا، «ما بتحس حالك غريب»... عبارة رددها عدد من المستصرحين الأجانب.
عبر «بشارع الحمرا»، تصرّ الفنانة اللبنانية على إيراد البساطة في تقديم هذا الشريط، ليصل الى كل الناس، لا إلى المهتمين والمختصين فقط. تحاول اختصار حقبات زمنية بتكثيف وسرعة لافتين. تقف على أعتاب شارع الحمرا اليوم، وعلى شخوصه، وتسترجع نوستالجيا مضت، وتحوّلات اجتماعية وثقافية مرت عليه.

«بشارع الحمرا» غداً 21:00
على «الميادين»