ذاكَ الذي (بعد موتي بسويعاتٍ أو أزمنةْ)

سيقف فوف منبرِ كنيسته, ويروي سيرة حياتي...
ذاك الذي سيقولُ: صاحَـبْـتُه وعرفتُه...

ذاكَ الذي سيقولُ إنني كنتُ قبيحاً، ولئيماً، وداكنَ الفؤادِ والعقلِ...
ذاكَ الذي سيؤكّد أنني كنتُ أبغضُ القدّيسين وأعبدُ العاهرات...
ذاكَ الذي سيُثبتُ بالوثائقِ والأدلّةْ
أنني كنتُ لصّاً، زنديقاً، فاسداً وجباناً، وخائناً لزوجتي وآلهتي وبلادي..
ذاك الذي ليس «أنا» ولا صاحبَ «أنا»، ولا يعرفُ «أنا»، ولا يروق له أنْ يكون «أنا»... سيقولُ ويقول.
أما أنا
أنا الذي كنتُ «أنا»، وصادقتُ «أنا»، وآمنتُ وكفرتُ بآلهةِ «أنا»، وتألّمتُ مِن أمراضِ وأحزانِ وغرائبِ أطوارِ «أنا»
فسأظلّ واقفاً هناكَ، ساكتاً و وحيداً، في آخرِ ركنٍ من الصالةِ،
وأقول لنفسي:
ما أدراني؟... لعلّهُ على حقّ!
16/12/2015