من بين عشرات، بل مئات المنشورات الفايسبوكية والتغريدات، بُعيد نشر «الأخبار» مقالاً نقدياً عن حلقة «هدّي قلبك» على otv، التي مارس فيها البرنامج شتى أنواع العنصرية والإذلال على شاب من الجنسية السورية (الأخبار 18/11/2016)، اختير الشاب باسل الأمين (الصورة)، ليستدعى الى «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» أمس بسبب منشور كتبه على صفحته الفايسبوكية، علّق فيه على العنصرية التي طافت في حلقة «هدّي قلبك».


وقتها، انطلقت حملة افتراضية عارمة اعتراضاً على هذه الحلقة، حيث عبّر الناشطون/ات عن سخطهم من استضعاف الشاب السوري في البرنامج وطالبوا المحطة بوقفه فوراً.
لكنّ المكتب استدعى الأمين على خلفية ما عبّر عنه وقتها، إذ دوّن: «صرماية اللاجئ والعامل والمواطن السوري بتسوى جمهوريتكم وأرزكم ولبنانكم، واستقلالكم، وحكوماتكم، وثورتكم ورؤسائكم، شو فهمنا؟» قبل أن يحذفها بعد تبلّغه خبر استدعائه. لكن هذا الأمر لم يشفع له، بل تم تحويله الى النيابة العامة التمييزية، بطلب من القاضية هناك رندا يقظان، قبل أن يحال إلى «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية».
استدعي الشاب الجامعي (22 عاماً)، وسط سيل من الأسئلة التي تعيد نفسها عند كل حادثة شبيهة في استدعاء الناشطين/ات والمدونين من قبل هذا المكتب: لماذا تم اختياره بالتحديد من بين آلاف التعليقات الشبيهة التي تملأ الفضاء الافتراضي يومياً، ضمن مساحة تعبير هؤلاء عن مواقف وأوضاع سياسية واجتماعية مختلفة، فكيف إذا كان تعليقاً على قضية هزت الرأي العام في لبنان، وتفاعل معها بدرجة عالية؟
في الاستفسار عن حيثيات استدعاء الأمين، تحيلنا مديرة «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية» سوزان حبيش الى المديرية العامة للأمن الداخلي التي يخضع لها المكتب، من دون أن تقدم لنا أي إجابة عن الموضوع. توضع من جديد عراقيل في وجه الإعلام الذي يحاول تقصي هذه الإجراءات وأوضاع الشبان المستدرجين، من خلال فرض آلية إرسال طلب عبر الفاكس الى المديرية ليتم في ما بعد الإجابة عن تساؤلاتنا في هذه القضية! ويبدو أن الأمين سيق الى هذا المكتب بسبب «تحقيره الرموز الوطنية» و«شتم الدولة»، كما علمنا. وها هو اليوم يضحى «مجرماً إلكترونياً». طبعاً، لن تنسحب عملية التحقير على إحدى كبريات الشركات التجارية التي احتفلت بعيد الاستقلال المنصرم على طريقتها، بتجسيد العلم اللبناني على شاكلة أحذية باللونين الأخضر والأحمر. لم يأت أحد على ذكر هذا الإعلان التسويقي التحقيري، بل استضعف شاباً لبنانياً بسبب رأيه وتعبيره عن غضبه حيال العنصرية الممارسة على السوريين، كما استضعف الشاب السوري (ضحية المقلب) على الشاشة البرتقالية.
قد يكلّ المرء في كل مرة يذكّر فيها بمهمات هذا المكتب غير القانوني وصلاحياته (الأخبار 22/11/2014 ـ 17/12/2014 ــ 23/10/2013)، وأيضاً بتلكؤ المحامين/ات والناشطين/ات الداعمين/ات لحرية التعبير في لبنان، عن التحرك لإيجاد طرق تحمي حرية الرأي على المنصات الافتراضية تحديداً، وتضع آلية قانونية للاستدعاء وسط غياب قانون إعلام عصري يقونن طرق التعاطي مع هذا العالم الافتراضي تحديداً. أمر يترك للمكتب ولوزارة الداخلية الصلاحية المطلقة في استدعاء أي ناشط/ة وتحت أي ذريعة ووضعه تحت الاستجواب لساعات، وكل ذنبه أنه عبّر عن رأيه. وإذا كان هذا الرأي خارج الأدبيات المتداولة علناً، إلا أنّه يتلاقى مع مئات الآراء التي تنشر يومياً سخطاً على ما يحدث في بلاد الأرز.