على هامش فعاليات الدورة الستين من «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» المستمرة حتى 14 كانون الأوّل (ديسمبر) الحالي في مركز «بيال» للمعارض (واجهة بيروت البحرية)، نظّمت دار «نوفل ــ هاشيت أنطوان»، أوّل من أمس، ندوة بعنوان «سكون القضاء وحركة الإعلام»، حول كتاب «الحركة والسكون/ الإعلام والقضاء»، الذي أصدره رمزي ج. النجّار بنسختيه العربية والإنكليزية في نيسان (أبريل) الماضي. شارك في الندوة النائب روبير غانم، والخبير الاقتصادي شادي كرم، والباحث اللبناني رمزي الحافظ، بحضور مجموعة من الإعلاميين والمثقفين والمهتمين، الذين أجرى بعضهم مداخلات لا ترتبط مباشرة بطروحات الكتاب.

الكتاب المؤلف من سبعة فصول يقع في 424 صفحة، يتناول العلاقة «التكاملية» بين القضاء والإعلام ضمن الأنظمة الديمقراطية القائمة على فصل السلطات الأربع، في ظل توحّد غاياتها. بعد حديثه عن أهمية هذا الكتاب، شدّد الحافظ على أنّه عادة ما تبعث الكتب التي تتطرّق إلى مواضيع كالقضاء إلى الملل، غير أنّ هذا الكتاب «غير مألوف موضوعاً ومقاربة، ويمكن قراءته كرواية مشوّقة».

وأضاف أن الأحداث والقصص والمراجع التاريخية التي يضّمها هذا الإصدار «أسعفت الكاتب في حل لغز من قطعتين، عبر دمج الممارسات المفكّكة، على الأقل في عقولنا حتى الآن»، قبل أن يختم قائلاً: «في سبيل التعلّم أو المتعة... ينبغي قراءة هذا الكتاب».
من جهته، أكد رمزي ج. النجّار أنّ أزمة الإعلام محلية بقدر ما هي عالمية، فـ «الخوف من موت الصحافة الورقية يترافق مع خوف من إعلام يخسر مع الوقت دوره ورسالته في ظل عودة الشعبوية، وغياب القادة الملهمين. أمر يؤدي بالنتيجة إلى خفوت ضوء الصحافة وانحسار دورها، وخصوصاً مع انتشار التطرّف وصراع الحضارات...». أما في ما يتعلّق بالقضاء، فرأى صاحب كتاب «وجهة نظر وسفر» أنّ أزمته «دائمة وقديمة... عالميا كما محلياً». هنا، تحدّث رمزي عن بطء المعاملات واستنسابية الأحكام وغيرهما من مشاكل الأداء.
وفي كلامه عن هدفه من إنجاز «الحركة والسكون/ الإعلام والقضاء»، قال النجّار إنّه إضافة إلى سعيه إلى كتابة علمية ومنهجية، رمى أيضاً إلى خلق «نقاش مثمر، وتأريخ موضوعي، ومصالحة الحركة مع السكون». إلى جانب فصل «الثنائيات» الذي يعتز به، حرص النجّار على المواءمة بين علم الخيال العالمي والمادّة التاريخية الواقعية. هكذا، ضم الكتاب استعراضاً لأشهر القضايا القضائية الراسخة في الذاكرة البشرية، التي «مسّها أو لوّنها الإعلام، أو سجّل إضاءات خارقة فيها، وله الفضل في استشرافها». قضايا مثل اغتيال الرئيس الأميركي جون ف. كندي أو رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فضلاً عن محاكمات نورنبيرغ، والرئيس العراقي صدّام، وغيرها.
«لماذا تكتب؟». سؤال يطرحه كثيرون على رمزي ج. النجّار. لكن يبدو أن الجواب بسيط، فهو يعرف أنّ «كيس اللبنة» يبدأ من فنجان صغير فيه «روبة». إنّه يتوجّه إلى هذه «القلّة القليلة» من الناس، التي يعوّل على وعيها وسيرها على طريق المواطنة الحقيقية لإحداث أي تغيير مرجو!