القاهرة | في خطوة غير مسبوقة، شعارها «الصدمة»، نظّم عدد من المصريات مسيرة في شوارع وسط القاهرة، مساء أول من أمس الخميس، بالفساتين القصيرة، لمواجهة ظاهرتَي التحرّش والعنف ضد المرأة.


البداية كانت مع دعوة المصوّر الفوتوغرافي جهاد سعد ومؤسسة حركة «مش هنسكت على التحرش» هادية عبد الفتاح، النساء للتجوّل في وسط القاهرة بملابس فترة الستينيات والسبعينيات، تحت اسم «فساتين زمان والشارع أمان». وتهدف هذه الخطوة إلى إيصال رسالة مفادها أنّ ملابس الفتيات ليست محفزاً على التحرش، إضافة إلى دعوة المصريين للتراجع عن مضايقة النساء في الشوارع. هكذا، تجمّعت المشاركات أوّل من أمس، وانطلقن بفساتينهن القصيرة.
الشارع رجعي ونساء القاهرة أكثر تقدمية، النتيجة الأبرز التي انتهت إليها الفعالية. ففي الوقت الذي استهدفت فيه المشاركات مكافحة التحرّش والمضايقات التي تتعرّض لها النسوة في شوارع المحروسة، تحرّش المارة بهن، وتعرضن لمضايقات لفظية رافضة للتصرّف، على شاكلة: «دي قلة أدب»، و«يخرب بيوت أهاليكم سايبينكوا كدة إزاي» و«نسوان عريانة»، فيما اعتقد البعض أنّ الحدث جزء من تصوير عمل سينمائي!
في سياق متصل، رفضت التيارات الراديكالية والإسلامية الـ«إيفنت»، إذ كتب الصحافي والعضو السابق في «حركة الجهاد المصرية»، عبد المنعم منيب، على صفحته الفايسبوكية: «رغم رفض الإسلام للتحرّش الجنسي بكل صوره وتحريمه وتجريمه، ما يستوجب العقوبات الإسلامية المعروفة في مثل هذه الحالات، إلا أن السياق الذي تجرى فيه مكافحة هذه الظاهرة أشبه بتقنين الفساد على الطريقة الغربية! ما يخلق سياجاً لحماية النساء العاريات أثناء التعري والإغواء لسبب أو لآخر».
القاهرة التي كانت المشاركات في النشاط تسرن فيها، أصابتها الرجعية السلفية، لتحتل مصر المركز الثاني في نسبة التحرش الجنسي على مستوى العالم. وحسب تقرير «مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان» وبيان صادر عن الأمم المتحدة العام الماضي، تتعرض 64 في المئة من السيدات المصريات للتحرّش والاعتداء الجنسي، كما جاءت مصر في مكانة متقدّمة في الاتجار بالنساء بأشكال مختلفة، أبرزها زواج القاصرات.
أوضاع النساء في مصر لا تسرّ عدواً ولا حبيباً، فإحصاءات وأرقام المركز القومي للتعبئة العامة والإحصاء (مؤسسة حكومية) الصادرة هذا العام تشير إلى «كارثة» تحيط ببنات مصر. كشفت الدراسة التي أجريت على عينة بحثية مكوّنة من 20,535 أسرة و20 ألف سيدة بين الريف والحضر، عن تعرض 96 في المئة من النساء سنوياً للتحرّش، فضلاً عن تعرّض 139 ألف امرأة للعنف، سواء الجسدي أو النفسي أو الجنسي فى أماكن العمل!!
«فساتين زمان» ليست المبادرة الأولى لجهاد سعد في إطار الدفاع عن حقوق المرأة، فقد سبق له أن طرح مطلع الشهر الجاري جلسة تصوير عن تعرّض المرأة للعنف الجسدي. لكنّه لم يلق الكثير من الاستحسان، بسبب «المبالغة في الأداء». يومها، شنّ مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة سخرية على طريقة التنفيذ، ساخرين من «الأفورة» (المبالغة)، مشبهين أداء الفتاة بـ«انفعالات الممثلة نادية الجندي في أفلام الجاسوسية». وتأتي جهود المصوّر الفوتوغرافي في سياق حملة الـ«16 يوماً من الأنشطة» لمناهضة العنف ضد المرأة، في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، من 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حتى اليوم السبت الموافق «اليوم العالمي لحقوق الإنسان».