هم الذين ذبحوه.

بعدَ أنْ ذبحوهُ وأَشبَعوهُ عذاباً وذبحاً،
هم أنفُسُهم، بعدَ عهودٍ وعهودٍ مِنْ ذبْحِهِ ونسيانِ سيرتِه،
هم أنفسُهم (وفيما هم جالسون ليستريحوا ويَتَنَعَّموا بمّلَذَّاتِ الذكرى)
عَنَّتْ على بالِهم صورتُهُ فأُصيبوا بالحزن.
حزنوا عليهِ كثيراً وكثيراً...
بحيثُ لم يستطيعوا منعَ أنفُسِهم مِنَ التساؤل:
أحقّاً؟... أحقّاً أنّ ذلك المسكينَ الذين ذَبَحناه
يمكنُ أنْ يكونَ قد صار ميّتاً؟.. ميّتاً إلى هذه الدرجة؟!...
حقّاً سألوا.
وحقّاً: كانوا صادقين.
25/11/2016

الآنَ: حريقْ!



الآن، بعدَ عهودٍ وعهودٍ من الحريقِ الذي أّشعَلوه،
الآنَ بعدَ أنْ أوشكَ على الانطفاء مِن تلقاء نفسه
إذْ لم يَعد ثمةَ، أمامَهُ وحوله، ما يمكنُ أنْ يحترق،
الآنَ (سبحانَ اللّهِ، الآنْ!)
بعدَ أنْ صاروا هم أنفسُهم شيوخاً وأوشكوا على الرحيل إلى ديارِ الربّ،
الآنَ أمكنَهم أنْ يُبصِروا الدُخانَ... ويَشهقوا مِنَ الفزع.
والآنَ يصرخون: حريقْ!...
25/11/2015