لم تشأ الإعلامية زينب برجاوي أن تحيي مرور عام على استشهاد زوجها المناضل سمير القنطار (1962 ـــ 2015) بين جدران أربعة، أو تكتفي فقط باحتفال تأبيني لعميد الشهداء.


أرادت تحويل هذه الذكرى إلى مناسبة لتخليد مسيرته الجهادية المقاومة منذ أن كان شاباً يافعاً، تسلل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، مروراً بمسيرته النضالية في الاعتقال الصهيوني لمدة 30 عاماً، وصولاً إلى استشهاده في مدينة جرمانا السورية قبيل عام.
في معرض «سلام على من صبر» الذي يدشن اليوم ويستمرّ حتى الخميس في «قصر الأونيسكو»، ستعرض للمرة الأولى مقتنيات، وأغراض شخصية لعميد الأسرى المحررين. دأبت برجاوي على جمع هذه الأغراض التي تتقفى أثر الشهيد ومسيرته كي يتاح للجميع مشاهدتها. أرشيف لطالما كان فضول الاطلاع عليه يراود كثيرين، وها هو اليوم يصبح أمام مرأى زوار «الأونيسكو»: مقتنيات شقته في جرمانا، بزّته العسكرية، ساعة يده، الـ «آيباد» الخاص به. كما سيعرض جوازا السفر الفلسطيني واللبناني الخاصان به، وستفرد مساحة لرسائل كان القنطار يبعثها من معتقله في فلسطين المحتلة إلى شخصيات سياسية وإعلامية، أغلبها يقع في خانة الوقفات التضامنية معهم. والى جانبها، ستعرض أيضاً رسائل سمير إلى الأسرى الكوبيين الخمسة، مذيلة بترجمة عربية لأن لغتها الأصلية مكتوبة باللغة الإسبانية.
بين هذه المقتنيات الشخصية، ستتخلل المعرض وقفتان بصريتان: الأولى عرض مقتطف (4 دقائق) من وثائقي «القنطار» (رؤية وإعداد زينب برجاوي)، الذي سيعرض على شاشة «الميادين» بأجزائه الثلاثة بعد عيد رأس السنة. يلخص الشريط مسيرة وسيرة الشهيد سمير القنطار، ومختلف محطاته السياسية والعسكرية، وشبكة علاقاته التي تناصر حركات التحرر والمقاومة وتمتدّ من لبنان فسوريا إلى إيران وباقي دول العالم. أما المحطة الثانية، فتقام في نهاية المعرض مع شريط مصوّر أدته زوجة القنطار بصوتها، وكتبه الإعلامي سامي كليب لولديهما علي بعد استشهاد القنطار. إنّه مقطع يناجي فيه كليب الطفل علي ويتحدث فيه عن القنطار وبطولاته، ويعرّج على صعوبة شعور فقدان الابن لوالده، وغياب لحظات يومية حميمة كادت تحدث لو كان سمير حياً.
«سمير الشخصية الجامعة» كما تصفه زوجته لنا، يتخطى بشخصيته ومسيرته كل تطييف مذهبي أو سياسي ضيق. سيتجسّد في هذا المعرض لـ «تعميم رمزيته»، ويكون مساحة متاحة للجميع على اختلاف انتماءاتهم.

* معرض «سلام على من صبر» اليوم وغداً ــــ بين الساعة الرابعة والسابعة مساء- قصر «الأونيسكو» (بيروت) - للاستعلام: 71/349204.