لَـكأنّكَ تَستَعجِلُ الموت؟!

أنت الذي جعلتَني خائفاً منكَ كلّ هذه السنين...
ها أنتَ الآن،
وقد أدركَتْكَ الشيخوخةُ، ولم تَعد قادراً على إخافةِ أحد،
ها أنتَ الآن
تَأتَمِنُني على خوفِكَ وضعفِك،
وتجعلُني حارسَ غفْوَتِكْ.
الآن؟...
أيها المسكينُ الذي لم يَعدْ إلا مسكيناً:
لكأنّكَ تَستَعجِلُ موتَك!
19/11/2016

قبرُنا الأبيَض



مُبارَكٌ الحِبر!
مُبارَكٌ كلُّ ما يفعلُهُ الحبرُ، وما يَعِدُ به الحبر!
لكنْ أيضاً, أيضاً وأوّلاً:
مُباركةٌ كلُّ رُقعةِ بياضٍ صغيرةٍ في ورقةِ الكتابةِ:
(مباركٌ كلُّ ما هو أبيض!)
لأِنّ هذا الأبيضَ, في المآلِ الأخير, هو بيتُنا وكنيستُنا
هو ماؤنا، وهواؤنا، ولقمةُ خبزِنا التي -إذا وقعَتْ على الأرضِ ــ
لا بدّ مِنْ لَـمِّها وتَقبيلِها.
هو سماؤنا (هو صيحةُ عذابِنا التي تَتَلألأُ فيها).
هو مَن سيَتَلقّى استغاثاتِنا، ويَلتقِطُ دموعَنا وغصّاتِنا.
الأبيضُ سريرُ عرسِنا و... تابوتُ غَفوتِنا الأخيرة.
: الأبيضُ: موطننا ومَنفانا.
: الأبيضُ مسقطُ أرواحِنا وجثاميـنِنا.
: الأبيضُ... مَأوانا.
.. ..
مُبارَكٌ هو:
مباركٌ الأبيض!
20/11/2016