بعد أيام على تغزّل قناة «الجزيرة» ببوظة «بكداش»، أصدرت محافظة دمشق قراراً لا رجعة عنه بإغلاق محل «البوظة» الأكثر عراقة في الشرق الأوسط، بحجة صناعة البوظة من حليب البودرة، وخلط الفستق الحلبي بالسوداني.


وقال مدير الشؤون الصحية في محافظة دمشق ماهر ريا، إن استخدام هذه المواد في صناعة البوظة «مخالف لمعايير الجودة السورية» حسب وصفه، مشيراً إلى أسباب صحية أخرى للإغلاق تتعلق بنظافة المحل.
أما صاحب محل البوظة سمير بكداش، فقد أبدى استغرابه من قرار الإغلاق، وهو الأول في تاريخ المحل الذي أنشأ قبل 125 عاماً، وسخر من حجج المحافظة مؤكداً أن جميع مصانع البوظة في العالم تستخدم حليب البودرة في تصنيع البوظة، ومشيراً إلى صعوبات تأمين الحليب الطازج نتيجة الأزمة المشتعلة منذ سبع سنوات، مما أخرج معظم الأرياف السورية عن الخدمة. وحول استخدام الفستق السوداني، قال بكداش إنّه يقدم بوظة بالمكسرات بجميع أنواعها ولا يقدم البوظة بالفستق الحلبي فقط. بكداش قال إنه أصّر على استمرار محله العريق في سوق الحميدية، رغم ارتفاع الأسعار والمعاناة الناتجة عن قطع الكهرباء والمياه ونقص العمالة، ولكن الحكومة كافأت المحل الأعرق في دمشق بالشمع الأحمر!
وأثار قرار الإغلاق موجة غضب عارمة بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، واستنفرت وسائل الإعلام المحلية للكشف عن أسباب القرار. ودار معظم المغردين وروّاد الموقع الأزرق حول فكرة ارتباط «بكداش» بدمشق القديمة، وأن إغلاقه جريمة بحق التراث الشامي العريق. واتهموا الحكومة بمحاولة تدمير معلم تراثي في العاصمة، يشكل جزءاً أساسياً من ذاكرة وتاريخ السوريين، وقبلة للسياح العرب والأجانب. وفيما رأى هؤلاء أن «بكداش» ليس مجرد محل بوظة يمكن إغلاقه، وقفت أقلية إلى جانب قرار الإغلاق، ووجدت أنّ «العراقة والتراث لا تبرران الغش». وكالعادة، غرّدت صفحات المعارضة خارج السرب، ووصل بعضها إلى اتهام إيران بالوقوف خلف إغلاق المحل، في إطار التضييق على التجار الدمشقيين وإجبارهم على بيع محلاتهم لإيرانيين على حد وصف تلك الصفحات!