صباحَ أمس (لا أعرفُ كيف!...)

تَسَرَّبَ إلى الجيرانِ والـمُقَرَّبين أنّ عاثرَ الحظّ «يسوع المسيح»
قادمٌ إلى بيتي لتَهنِئتي بعيدِ ميلادِ «يسوع المسيح».

ولأنّ الجميعَ كانوا يعرفون أنّ «المجدليةَ» (المجدليّةَ العاهرة/ مجدليّةَ الجمالِ والرحمةِ ونَباهَةِ القلبِ) كانت الأقربَ والأَحبَّ إلى قلبِ يسوع...،
احتَشَدَت الساحاتُ والطرقاتُ والزواريبُ بجموعِ العاهراتِ والعاهرين
لنَيلِ هدايا المحبّةِ، والفوزِ بنعمةِ الغفران.
وعبثاً حاولتُ أنْ أشرحَ لهم
أنّ التعيسَ «يسوعَ»، إذْ أَحَبَّ تلكَ العاهرةَ الـمُدّنَّسة، أَحَبَّ امرأةً قادرةً على الحبّ/ امرأةً مغلوبةً لم يكن مِن بينِ جميعِ خطاياها ما يستَحِقُّ الإدانةَ إلاّ أنها ــ هي المغلوبةَ الـمُبَرَّأةَ مِن دنَسِ القلب ــ اقترفَتْ «خطيئةَ الحياة» بين قَماماتِ سَفَلةٍ، ومتوحِّشين، وأوغادِ هياكلَ مُدَنَّسينَ و... ومُدَنِّسين.
قلتُ وقلتُ...
وقلتُ: إنّ المسيحَ، أيضاً، أَحَبَّ الحزينَ «يوحنا»، يوحنّا الوديعَ الضعيفَ الحَمَلَ (حملَ الجماعةِ ودمعتَها) الذي ــ بوداعتِهِ وضعفِهِ وحياءِ قلبِهِ ــ عرفَ كيف يُحِبُّ، بدون أن يُثيرَ الكثير مِن الجلبةِ وضوضاءِ المنافقين ومُشَعوذي المحافل.
لم يُدهِشْني أنّهم جميعاً (أولئكَ وأولئكاتِ الذين واللواتي كانوا يرفلون بثيابٍ شبيهةٍ بثيابِ «مريماتٍ مجدليّات») أَخرَجوا مِن صُرَرِهم ــ مثلما يفعلُ السَحرةُ ــ ما يَلزمُ مِن الأجنحةِ، والأعناقِ المائلةِ، والحياءِ اللازمِ لمِهنةِ القداسة، وصاروا جميعاً جميعاً: قدّيسينَ «يُوحَنِّينْ».
وطبعاً، كيلا أُضَيِّعَ الوقت، وحتى بدونِ أن أُفَكّرَ بما يَحسُنُ ارتداؤهُ في مثلِ هذه المناسبة،
هرعتُ، على الفور، لملاقاةِ يسوع على الناصية
ولأقولَ لهُ ما كانَ واجباً قولُهُ قبل عشرينَ دهراً، وما لا حصرَ لهُ منَ الدماءِ والأناجيل:
«لا جدوى يا ابنَ العَمّ!
لا جدوى!»
بحثتُ ــ عنهُ وعنهم ــ في كلِّ موضعٍ، وتحَتَ كلِّ شرفةٍ، وخلفَ كلّ زاويةٍ وجدار،
فلم أرَ أحداً.
أبداً، ما رأيتُ أحداً (لا في غلالةِ عاهرةٍ ولا في جناحَي قدّيس)
فقط، في ظلّ شجرةٍ مُثقلةٍ بأزهارِها الدامعةْ
رأيتُ جثمانَ عصفورٍ ميّتْ.
26/12/2016