ما فائدةُ أنْ يكونَ الإنسانُ حزيناً؟

ما فائدةُ أنْ يَأسى، ويَتَألَّم، ويَلتَمِسَ النَجاةَ مِنَ الألم؟
ما فائدةُ أنْ يكونَ مهجوراً، مشتاقاً، ومَعصورَ القلب؟
ما فائدةُ أنْ يكونَ خائفاً مِنْ...، أو خائفاً على...؟
ما فائدةُ أنْ يَحِنَّ، ويَحلمَ، ويَنتظر...؟
ما فائدةُ «لَعلّ...» و«لو...» و«إلى متى...»؟

ما فائدةُ أنْ يَسعى، ويَخيبَ، ويُصابَ بلَوثَةِ الأملْ؟
ما فائدةُ أنْ يكونَ الإنسانُ أصلاً؟...
وما فائدتي أنا على سبيلِ المثال؟
أنْ أعرفَ الحقيقةَ وأكونَ مُخْلِصاً لها؟/ أنْ أقعَ في الحبِّ أو اليأسِ؟/ أن أكونَ عادلاً... ومُنتصِراً؟/ أنْ أَقعَ، أو أتحاشى الوقوعَ في الخطيئة؟/ ألاّ أسرقَ، ولا أُبغِضَ، ولا أَقتُلَ، ولا أزني، ولا أغتَصِبَ، ولا أخونَ، ولا أشتهي مُقتَنى غيري؟...
أنْ أَجنيَ... لأخافَ خسارةَ ما جنيت؟
أنْ أجِدَ نفسي، لسببٍ لا أعرفهُ وغايةٍ لا تعنيني، مضطرّاً للدفاعِ عن حياتي؟
أنْ أقتُل أو أُقتَل؟...
: ما فائدةُ أنني كنتُ؟
: ما فائدةُ أنني وُهِبْتُ حياتي وجَهِلْتُ غايتَها؟
و...: ما فائدةُ الحزن؟
نعم، ثمّةَ فائدة. ولعلّها ليست الوحيدة:
أنني مُتَّكِئٌ الآن على هذا السرير، إلى جانبِ هذا المصباح،
أُفكّرُ في مَن أُحِبُّ، وأحزنُ على مَن فقدتُ، وأشتاقُ إلى من وَدَّعتُ، وأتمنّى السعادةَ لـمُستحِقّيها.
وقبلَ أنْ أُطفئَ سيجارتي الأخيرةَ وأتَهيّأَ للنوم،
أكونُ (على هذا الدفترِ الـمُؤتَمَنِ على أسرارِ تعاستي وحيرتي وأحلامي)
قد فَرغتُ مِن كتابةِ: «ما فائدةُ أنْ أكونَ.... إلخ»
ثمّ أُطفئُ المصباحَ، وأستلقي على طولِ جسدي، مُعَـزِّياً نفسي بأنّ ما كتبتُهُ في هذا الدفترِ عن «ما الفائدةْ...»
كان، على فوضاهُ وقِلّةِ نَباهتِهِ، مُفيداً إلى حدٍّ ما
وأَشعَـرَني بالكثيرِ مِنَ السعادة:
الآن، يُمكنني أنْ أنامَ وأحلم...
أنــامَ... لأحلم.
حقّاً؛ ما أكثرَ الفوائد!.
11/1/2017