لم يكن مفاجئاً ألا تستهوي الأمسية الصوفية التي قدمها هياف ياسين (الصورة) وفرقة التراث العربي، كثيرين، في الفعالية الثانية من الدورة الثانية من «مهرجان وادي الحجير الفني». لكن اللافت أن عائلات بمختلف فئاتها العمرية، توافدت لسماع الموسيقى المرتكزة على آلة السنطور وعلى الأناشيد المرتكزة على قصائد الحلاج وابن عربي وابن الفارض وحسان بن ثابت.


في مطحنة الرمانة في وسط الحجير (على بعد مئة متر من مجزرة دبابات الميركافا الصهيونية في عدوان 2006)، شقت أصوات السنطور والعود والرق والناي والمرنّم رهيف الحاج، سكون الوادي. تجول بعض الأطفال بين الحضور، لم يشتت انسجامهم اللافت بالأمسية. هدوء وتفاعل أثّرا بياسين والحاج والفرقة الذين عبروا عن سعادتهم بتبني بيئة المقاومة الجنوبية ذلك النوع الفني الراقي والملتزم. سعادة دفعت ياسين إلى إهداء «سنطور» لجمعية «رسالات» (المنظمة للمهرجان) ليكون «نواة بين أيديكم للتعليم».
برغم الجدل الديني الدائر حول الموسيقى، كرس المهرجان ترويجها بين العامة. مرّ العشق والغزل بانسياب بين «الإخوة» و«الأخوات». «يا نحيف القوام» و«ته دلالاً»، حظيتا بتفاعل شبيه بما حظيت به «طلع البدر علينا» التي اختتمت بها الأمسية (عماد بلاني على العود وجورج الشيخ على الناس وكريستو وناجي العريضي على الإيقاع).
لدى «رسالات» واتحاد بلديات جبل عامل بالتعاون مع وزارة السياحة، يصبح الفن الراقي والملتزم نهجاً يطبق في الحجير. رئيس الاتحاد علي الزين، اعتبر أن المهرجان «محاولة للارتقاء بالذوق العام وفق أسس تبدأ بالارتقاء بالجانب الإيماني والعقائدي بالأرض والدين وتعميم الفرح الهادف برغم الحزن العارم وتكريس مفهوم المقاومة».
المقاومة أكثر ما يحضر في فعاليات المهرجان الثلاث. الليلة الأولى أحيتها فرقة الجيش الموسيقية والمنشد علي العطار وعازف الكمان الفلسطيني ماهر سلامة. قبل ياسين في الليلة الثانية، قدم الفنان سليم علاء الدين وعازف الكلارينيت طارق بشاشة مشهداً شعرياً موسيقياً توجه بـ «يا جايبة الأمجاد ع بلادي، يا حجير شو حلوة بهالوداي». أما أمسية الختام، فتخصص تكريماً للنشيد المقاوم واستعراض مراحل تطوره منذ عقود حتى الآن، يحييها أحمد همداني وبسام شمص وإسماعيل عباس ومهدي كلاس وعازف البيانو مهتدي الحاج.