الإرهاب والتطرف الديني واللاجئون وحقوق الفئات المهمشة... انشغالات ستطغى على الدورة السابعة عشرة من «مهرجان بيروت الدولي للسينما» التي تنطلق في 4 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل وتستمر إلى الثاني عشر منه. احتفاءً بمرور عشرين عاماً على انطلاق المهرجان، ستدعو الدورة عدداً كبيراً من الوجوه السينمائية البارزة، من مخرجين عالميين ومنتجين ومديري مهرجانات، لتقدم مروحة غنية تضم بعضاً من أهم الأفلام التي فازت بجوائز دولية أو عُرضت في المسابقات العالمية.


وكما في كل دوراته السابقة، يشكل المهرجان فسحة لأفلام من الشرق الأوسط، تتناول قضايا سياسية واجتماعية في المنطقة. وتحضر قضايا الإرهاب والتطرف الديني واللاجئين وحقوق الفئات المهمشة بقوة في هذه الدورة، سواء في مسابقتيها للأفلام الوثائقية والقصيرة، أو في فئاتها الأخرى.
وذكّرت مديرة المهرجان كوليت نوفل في مؤتمر صحافي أقيم أمس في أحد الفنادق البيروتية بأن «المهرجان ولد عام 1997 في فترة إعادة الإعمار بعد نهاية الحرب الأهلية، انطلاقاً من الرغبة في وضع لبنان على خريطة السينما».
وستُقام عروض المهرجان هذه السنة في «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفيّة ـ بيروت)، على أن يُفتتح بـ La Cordillera للأرجنتيني سانتياغو ميتري، بحضور المخرج وزوجته الممثلة في الفيلم دولوريس فونزي. وتدور قصّة الشريط حول تداخل الشؤون الشخصية للرئيس الأرجنتيني هرنان بلانكو (ريكاردو دارين) مع قراراته السياسية.
أما اختتام المهرجان، فسيكون بالفيلم التحريكي Loving Vincent للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونيّة دوروتا كوبييلا، عن آخر أيام الرسّام فان غوغ قبل انتحاره، وقد استغرق العمل على هذا الفيلم سبعة أعوام وشارك فيه 125 رساماً من كل أنحاء العالم.
وإلى فيلمي الافتتاح والاختتام، تشمل فئة «البانوراما الدولية» 14 فيلماً آخر، بينها A Prayer Before Dawn للفرنسي جان ستيفان سوفير الذي سيكون مع منتجة الفيلم ريتا داغر بين ضيوف المهرجان. ويروي الفيلم القصة الحقيقية للملاكم البريطاني بيلي مور وتجربته في أحد سجون تايلاند.
وضمن أفلام السيرة أيضاً، Becoming Cary Grant للبريطاني مارك كايدل عن سيرة النجم الهوليوودي كاري غرانت التي طبع الفقر والاضطرابات النفسية بداياتها. وسيحضر المخرج كايدل إلى بيروت لمواكبة عرض فيلمه.
كذلك، يعرض فيلم Redoutable للفرنسي ميشال هازانافيسيوس، عن التحوّل في النظرة إلى المخرج الكبير جان لوك غودار بعد فيلمه «الصينية» وبعد أحداث أيار 1968 في فرنسا. ومن المتوقع أن يكون المخرج ميشال هازانافيسيوس، الفائز بالسعفة الذهبية في «مهرجان كان» وبجائزة أوسكار عن فيلمه The Artist، بين ضيوف المهرجان مع زوجته الممثلة بيرينيس بيجو.
وفي البرنامح أيضاً فيلم Viceroy’s House للبريطانية الكينية-الآسيوية الأصل غوريندر شادها، وهو مُقتبس عن قصة حقيقية تتناول آخر أيام الإمبراطورية البريطانية في الهند وولادة الدولة الهندية المستقلّة، والنزاع الذي أدى إلى نشوء دولة باكستان.
أما فيلم Directions للبلغاري ستيفان كومانداريف، فيتمحور على ظاهرة الفساد والرشوة في بلغاريا.
ويتناول فيلم Battements par Minutes 120 للفرنسي روبن كامبيو نضال الناشطين للحد من اللامبالاة تجاه معاناة مرضى الإيدز في مطلع التسعينيات من القرن الفائت، وهو أحد الأفلام المرشحة لتمثيل فرنسا في جوائز الأوسكارعن أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، في حين يدور فيلم I am not your Negro للهاييتي راوول بيك حول العنصرية في الولايات المتحدة من خلال كلمات وكتابات الكاتب الأميركي الأسود جيمس بالدوين. وفي فيلم «يوم للستات» للمصريّة كاملة أبو ذكرى، قصة عن النساء في المجتمع المصري. ومن أفلام «البانوراما» The Other Side of Hope للفنلندي آكي كاوريسماكي، الحائز جائزة أفضل مخرج في «مهرجان برلين» 2017، ويتناول قصة لاجئ سوري في فنلندا يتقاطع قدره مع رجل فنلندي.
وفي عروض هذه الفئة أيضاً، Radiance ناومي كاوازيه الذي عرض ضمن المسابقة الرسمية لـ «مهرجان كان»، وThe Killing of a Sacred Deer لليوناني يورغوس لانتيموس الحائز جائزة أفضل سيناريو في «مهرجان كان» الأخير، إضافة إلى Wind River للأميركي تايلور شريدان عن عميل مبتدئ في مكتب التحقيق الفيدرالي يعمل على كشف ملابسات جريمة غامضة.
وفي «البانوراما» فيلم «سينما حائرة: تاريخ السينما اللبنانية» للإعلامية اللبنانيّة ديانا مقلّد، وهو عبارة عن رحلة بصرية عابرة للزمن ما بين السينما اللبنانية في بداياتها والسينما اليوم، من خلال شهادات مخرجين وفنّانين معاصرين لكلّ الحقبات التي مرت بها السينما اللبنانية.
ومن المحطات البارزة في البرنامح الفيلم الوثائقي الطويل «تحقيق في الجنة» للمخرج الجزائري مرزاق علواش، وهو عن تحقيق يجريه صحافيّون في عدد من المدن والولايات الجزائريّة لمعرفة أسباب التطرف وما يدفع الشباب للالتحاق بالمجموعات الإرهابية وتنفيذ عمليّات انتحارية آملين في دخول الجنة.
إلى جانب مسابقة الأفلام القصيرة التي تضم 18 فيلماً، تشتمل مسابقة الأفلام الوثائقية على خمسة أعمال، بينها اثنان لمخرجين لبنانيين، أحدهما «فن مش فن» للبناني بيتر موسى عن الفنّ المعاصر صُوّر في معارض فنية في الإمارات العربية المتحدة، والثاني Water on Sand للبنانية الكنديّة نتالي عطالله، عن اللبنانيين في بلاد المهجر.
ويتشارك المخرج الأميركي جوناثان نوسيتر والمخرج والسيناريست الأرجنتيني سانتياغو أميغورينا رئاسة لجنة التحكيم التي تضم أيضاً المخرج اللبناني زياد دويري والممثلة الفرنسية فاهينا جيوكانتي.
ويخصص المهرجان تحية للسينمائي الإيراني الكبير عباس كياروستامي «لتخليد ذكراه وتكريمه كصديق ومخرج ماهر»، على قول نوفل، من خلال عروض استعادية لستة من أهم أفلام الراحل، ووثائقي عنه. ويستضيف الممثل الإيراني هومايون إرشادي، الذي كان من أعز أصدقاء كياروستامي ومثّل في فيلمه «طعم الكرز»، إضافة إلى نجل الراحل أحمد كياروستامي، وعدد من أصدقائه وأعضاء مجموعة كياروستامي.
ومن خارج المسابقات والفئات، يسلط المهرجان الضوء، كما في الدورة السابقة، على ستة أفلام قصيرة قدمتها وزارة السياحة، تتناول الحياة في لبنان ما قبل اندلاع الحرب في عام 1975. وستعرض هذه الأفلام قبل عدد من عروض الأفلام الروائية.

* «مهرجان بيروت الدولي للسينما»: من 4 حتى 12 تشرين الأول (أكتوبر) ـــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـ بيروت) ــــ beirutfilmfestival.org