ليس لأنني كسولُ القلبِ وفقيرُ العاطفةْ

بل، فقط، لأنني (وتلكَ عِلّةُ جميعِ العجائزِ والمعطوبين)
أَتَمَتّعُ بما يكفي من المقدرةِ على التِقاطِ رائحةِ خريفِ الأعمار...؛
بِتُّ أسمعُ كلمةَ «موت» بحِياديّةِ وتَسليمِ منْ يسمعُ «الهواءُ بارد»،
وصِرتُ أَتَلَقّى أنباءَ رحيلِ أصحابي دونما كثيرِ ألم، وأحياناً بدونِ دمعةٍ أو زفرةِ تَـحَسُّر.

كلُّ ما أفعلُهُ أنني (كمنْ يَـتَسلّى بمراقبةِ ساعةٍ رمليّة)
أكتفي باختلاسِ نظرةٍ موارِبةٍ إلى شجرةِ العائلةِ (عائلةِ الأصحاب)
وأَتَفَـقَّـدُ، بهلعٍ تَصعبُ رؤيتُه،
أحوالَ الورقةِ العليلةِ التي
لا تزالُ... تَحملُ... اِسمي.
أَتَطلّعُ مواربةً
أَتَطَلّعُ... كأنّما بدون خوفْ
أَتَطلّعُ كمنْ يُحاولُ قراءةَ ريحٍ وتقديرَ حُمولَـةِ غيمةْ
أَتَطَلّعُ... بعينٍ جَسورَةٍ وقلبٍ يرتجف
وأنتظِرُ هُبوبَ النسمةْ.
على أيّةِ حال (ونحن في خريفِ الخريف)
أظنُّ أنْ... حانَ الوقتْ.
أظنُّ، وأنتظرُ، و... أرتجفْ.
13/10/2016