... أمّا بعدُ، وقد صرتُ على مشارِفِ المعبد،

فأرجوكم، سادتي الأفاضلَ، أرجوكم
أنْ تَبتعدوا إلى ما وراءَ ذلكَ السُّور، وتَلزموا ما أمكنَ مِنَ الحياءِ والصمت!
أبداً، لايَعِدْني أحدٌ بشيءْ!
لا يُعِـنِّي أحدٌ على بلوغِ شيءٍ أو اِتِّقاءِ شيءْ!
ولا يُؤَمِّلْني أحدٌ بإنقاذِ شيءٍ, أو مُداواةِ شيءٍ, أو التَنْجِيةِ مِن أهوالِ شيءْ!

أنا لستُ في حاجةٍ إلى أيّ شيءْ (أصلاً: أنا أَمقتُ الحياةَ التي يُضطرُّ فيها المحتاجُ لأنْ يكونَ في حاجةٍ إلى أيّ شيءْ)
: أنا كثيرٌ بي. كثيرٌ وأَفيضُ عن حاجةِ نفسي.
يكفيني ما أنا عليه. يكفيني ما حلمتُه. ويكفيني قليليَ الفائضُ، الكثيرُ، الكثيرُ، الكثيرُ والأكثر.
تكفيني معرفةُ أنني حيٌّ حتى هذه اللحظة
وأنّ ثمةَ، هناكَ أو هناك، أناساً يُسعدهم بقائي حيّاً حتى هذه اللحظة؛ وإنْ كنتُ أعرفُ أنّ ما ينتظرني في نهايةِ الدرب ليس إلاّ «نهاية الدرب»، وذلك ما لا ينفعُ معهُ وعدٌ، ولا عونٌ، ولا تَأميل.
فإذاً: شكراً!
شكراً للواعِدين، والمُؤَمِّلين، والكَذَبةِ، والقدّيسين، وثعالبِ السماواتِ والبراري، وفاعِلي الخيرِ واليأس!
شكراً لهم ولكم أجمعين!
وشكراً لنفسيَ أيضاً...
لأنني، وقد بلغتُ خاتمةَ الامتحان، لا أزالُ قادراً على قولِ: «شكراً!».
... وشكراً للدمعةِ ونفادِ الصبر!
15/3/2017