«ستصبح حلب خلال سنوات مثل مدينة دبي»! هذه العبارة التي يتداولها بعضهم، في سياق إعادة إعمار حلب بعد دمارها كنوع من الصفقة الرابحة، ومحو تاريخ المدينة العريق، استفزت الباحث الأثري الحلبي محمد قجّة لخطل المقارنة بين المدينتين. كتب على صفحته الشخصيّة على الفايسبوك محتجاً على المقارنة بين مدينة تاريخية عريقة، وأخرى حديثة، فالأولى عمرها نحو 14000 سنة، عرفت أكثر من 30 حضارة لشعوب وأقوام وأمم مختلفة، والثانية عمرها الحداثي عشرات السنين فقط.


كما أن حلب تمتلك أقدم وأكبر وأجمل قلعة داخل مدينة في العالم، يعود تاريخها إلى 7000 آلاف سنة، فيما تمتلك دبي أعلى برج في العالم عمره عدة سنوات فقط. ثم يشير إلى الأسواق الفريدة المسقوفة بالحجر في حلب وعددها 39 سوقاً عمرها نحو 2000 سنة، وتمتد إلى 14 كيلومتراً، ولا يمكن بأي حال مقارنتها بـ «مولات دبي» الزجاجية التي تشبه مئات النماذج الأخرى في العالم. كما تنهض حلب على طبقات من العمارة المتنوعة تبعاً لتعاقب الحضارات عليها، فيما تضم دبي مجموعة من الابراج الحديثة التي تنافس أبراجاً أخرى في المدن الحديثة. ويضيف بأن أهمية حلب تكمن في تاريخ الممالك والبلاطات العمورية والحمدانية والأيوبية المزدهرة. كما أنها تتوسط طريق الحرير كمركز تجاري واقتصادي وصناعي رغم الحروب والزلازل، فيما تمثّل حالة دبي «حداثة العصر الاستهلاكي» والاقتصاد العالمي. ويختتم محمد قجّة بقوله: «نحن لا نقايض قلعتنا بكل صروح الدنيا، ولا نقايض أسواقنا بكل مولات العالم، ولكن ذلك لا يعني انغلاقنا وتشبثنا بالماضي ورفضنا للحداثة. نرحب بحداثة دبي في أطراف حلب المحروسة، شريطة الحفاظ على مدينتنا القديمة وشخصيتها وخصوصيتها وتميزها، وإعادتها كما كانت قبل الأزمة الأخيرة في السنين العجاف. بالمليارات يمكن بناء الأبراج والأسواق والمدن الحديثة، ولكن أموال الدنيا لا تستطيع إيجاد مدينة مثل حلب بتاريخها وحضارتها وشموخها وكبريائها وفرادتها».
وكان محمد قجّة، قد اكتشف قبل سنوات موقع بيت المتنبي بالقرب من قلعة حلب. المتنبي الذي أنشد مرّة في حضرة سيف الدولة الحمداني «كلما رحّبت بنا الروض قلنا/ حلب قصدنا وأنتِ السّبيلُ».
هل سينجح السماسرة والصيارفة الجدد بتحويل القلعة العريقة إلى مول حديث، ومطاعم كباب عولمي، على أنقاض المدينة القديمة؟