نعم؛ أنا أعرف أنّ العالمَ لن يتغيّرَ فيه شيء

لو أنني، بضربةِ حظٍّ صغيرة، عثرتُ على ما سبقَ أنْ ضَيّـعـتُـه،
أو أنني، بضربةٍ حظٍّ مشابهة،
انفتحَتْ خزائنُ الحياةِ في وجهي، وحظيتُ بما كنتُ أرغبُ فيه.

وأعرفُ أيضاً
أنّ هذا العالَـمَ الذي نحن فيه، بما فيهِ ومَن فيه،
لن يصيرَ أجملَ، ولا أغنى، ولا أرحَمَ، ولا أسعدَ حالاً (حتى لو كان ما ضيّعتُهُ أو عثرتُ عليهِ حياتيَ ذاتها)
لا التُعساء سيفرحون، ولا الجياعُ سيشبعون، ولا البساتينُ ستصيرُ أرحَبَ وأوفرَ غلّةً، ولا المظلومون سيحظون بالرحمة، ولا الأطفالُ ــ أطفالُ الناسِ أو أطفالُ البهائم- سيصيرون أكثرَ مَـسَـرّةً وأماناً.
أعرف. بالتأكيدِ أعرف.
لكنني، وتلكَ نَـقِيصةٌ مغفورةٌ للخاسرين على ما أعتقد،
سأكونُ أكثرَ سعادةً وعافيةً ممّا أنا عليه الآن
لو أنني عثرتُ على ما فقدت،
وأقلَّ تعاسةً وحزناً وافتقاراً ممّا أنا عليه الآن
لو أنني لم أغلط وأُضَـيِّع.
وطبعاً، أعرف:
أنا «صفرٌ» نَكِرةٌ وهامِشيُّ... لا أكثر
صفرٌ كجميع إخوتي الأصفارِ الآخرين،
الضعفاء، الحمقى، البلهاء، المغلوبين، عديمي القيمةِ والمنفعة.
صفرٌ صغيرٌ صغيرٌ وأصغر.
لكنْ... ما تَفوتُكم معرفتُهُ على الدوام
أنني صفرٌ لا بدّ منهُ لملءِ شواغرِ الحياة بين الحين والآخر...
صفرٌ هزيلٌ، يتألّـمُ، ويَحزنُ، ويَفتقِدُ، ويخافُ، ويحلمُ، ويشتاقُ، ويقولُ «لو...!»
صفرٌ لازمٌ لعملِ الحياةْ
و... تليقُ بهِ السعادةْ
: صِفرٌ حيّْ.
أعرفُ... وتَـنسون.
14/12/2017