رحل الصحافي اللبناني مصطفى ناصر (1950 ــ الصورة)، أمس الإثنين بعد صراع مع السرطان. اكتشف الراحل شغفه بالعمل الصحافي في أروقة جريدة «النهار»، يوم التقى بميشال أبو جودة (1935 ــ 1992) حين زارها طالباً ناصرياً متحمّساً في «المدرسة العاملية». من هنا، كان قراره بدراسة الإعلام في الجامعة اللبنانية قبل أن يعمل في السعودية عن طريق الجريدة الثمانينية العريقة.


أمضى ناصر جزءاً كبيراً من حياته في مهنة المتاعب، إذ عمل في صحيفة «السفير» اللبنانية، وإذاعة «مونت كارلو»، وكان مراسلاً لصحيفة «الرياض» السعودية في بيروت ومديراً لمكتبها. من خلال عمله في هذه المؤسسة السعودية، استطاع تشكيل علاقاته الخليجية، كما كان على متن أوّل طائرة لبنانية اتجهت من بيروت إلى طهران، بعد نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، برفقة وفد «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» برئاسة محمد مهدي شمس الدين.
أما مروحة علاقاته السياسية اللبنانية، فتوسّعت وتوطّدت من خلال «وكالة الأنباء الدولية» التي أسّسها، ليقترب في ما بعد من العلّامة الراحل السيّد محمد حسين فضل الله، إذ تميّزت الوكالة بتغطية أنشطته، سيّما خطبة الجمعة. وفي التسعينيات، انضم والد الأربع بنات إلى مجلس إدارة «تلفزيون لبنان».
على الرغم من الشهرة التي اكتسبها في السلطة الرابعة، فضّل مصطفى ناصر التركيز على العلاقات العامّة، فشغل منصب مستشار رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري لفترة طويلة، ثم لنجله سعد حتى العام 2010. عُرف بأنّه «كاتم أسرار» الحريري الأب الذي ربطته به صداقة قوية، ومنسّق اللقاءات التي كانت تجمعه بالأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، والوسيط بينهما.
في تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، وفي وقت تعيش فيه الصحافة الورقية أزمة وجودية، خاض الرجل المعروف بروحه المرحة ودماثته، مغامرةً من خلال إطلاق جريدة «الإتحاد» في وسط بيروت. غير أنّ المشروع لم يصمد طويلاً. بعد شهرين على ولادتها، أعلنت الصحيفة أنّها اتخذت قراراً بـ«التوقف عن الصدور»، عازية ذلك إلى «التعثّر المالي» و«بعض الظروف السياسية الخاصة» التي وُصفت بـ «القاهرة». وتزامناً مع إعلان نبأ وفاته، أُعلن عن التوصّل إلى تسوية بين الجريدة والصحافيين جوزيت أبي تامر وصباح جلول وملاك حمود ورضا حريري، قضت بحصولهم على حقوقهم المادية المترتبة عن صرفهم من العمل. وبينما سوّيت قضية الصحافيين الأربعة الذين كانوا قد تقدّموا بشكوى أمام «مجلس العمل التحكيمي»، لا يزال وضع الآخرين غامضاً.

* يصلّى على جثمانه بعد صلاة ظهر اليوم في روضة الشهيدين ــــ الغبيري. تقبل التعازي اليوم وغدا وبعده في جمعية التخصص والتوجيه العلمي ــــ الرملة البيضاء من الثالثة الى السادسة مساء.