بأسلوب معاصر لا ينقصه عنصر الإبهار البصري، مع تظهير أكبر كمٍّ من القصور والنساء الجميلات والجواري والأبهة التاريخية، أنجز السيناريست السوري عثمان جحى نص «هارون الرشيد» (الأخبار 23/1/2018)، أشهر خليفة عبّاسي. وقد رست الشخصية على النجم قصي خولي، فيما سيخرج العمل عبد الباري أبو الخير وتنتجه «غولدن لاين» لصالح قنوات «أبو ظبي»، على أن تدور الكاميرا بين أبو ظبي ودمشق خلال أيّام.


تاريخياً، جرى الحديث عن قصص مثيرة تضج بها حياة الرشيد وفترة حكمه من رخاء وقوة، لكن في المقابل وُسمت مرحلة حكمه بالأحداث الدموية والمجازر التي ارتكبت بحق «البرامكة». غالباً، لن يتصدّى المسلسل للجوانب السلبية من حياته، بقدر ما سيوغل في حياة المجون والنساء واللهو التي كانت تسيّج قصوره! سيتم ذلك من خلال عودة إلى التاريخ والاتكاء بشكل وثيق على مجموعة كبيرة من المراجع. على أن يقدّم العمل حكايته بأسلوب حديث عبر بحث درامي مشوّق في خبايا الحياة السياسية بشكل هامشي، فيما يعطي موقعاً متقدماً للقصص الاجتماعية داخل القصور، بطريقة تمزج بين الواقع والخيال بالحد المسموح به للتخيّل في هذه الأعمال. إذ يصل العمل إلى النتائج ذاتها الموثقة تاريخياً، لكن بطرق متخيّلة من أجل صناعة دراما مشوّقة. وعلى الرغم من أنّ الموقع المتقدّم في مثل هذه الأعمال يُمنح غالباً للبطولة الذكورية، إلا أنّ هامشاً واسعاً من الحدث في هذا العمل سيُلقى على عاتق بطلته الممثلة المغربية ــ الإماراتية ميساء مغربي (الصورة)، التي ستلعب دور «العبّاسة» أخت هارون الرشيد. المرأة الحسناء تروي كتب التاريخ كيف كانت تغطي جبهتها بالمجوهرات خوفاً من إغواء الرجال، وتحكي عن مدى تعلّق شقيقها الخليفة بها، وتكريس مكانها الثابت في مجلسه، إضافة إلى الخلاف التأريخي الشهير حول إقبال الرشيد على تزويجها من جعفر بن يحيى البرمكي كي يتمكّن من حضور مجلسه بوجودها، ومن ثم وقوعها في غرامه والطلب من والدته أن ترسلها إلى مخدعه بدلاً من إحدى جواريه، ليحل الزواج وينجبا ولداً يخفيانه في مكة خوفاً من غضب الرشيد، إلى أن يُفتضح أمرهما بعد مكيدة من زوجة الرشيد بهما. هكذا، تُشنّ حرب على «البرامكة» من قبل الخليفة العباسي، ويقتل جعفر وابنه. إلا أنّ بعض المراجع التاريخية تنفي قصة الزواج من أصلها.
هكذا، سيكون للعبّاسة محور جوهري في أحداث العمل الذي تشكّل قصص الجواري ومكائد نساء القصور بنيته الأساسية، في الوقت الذي ستكون فيه «زبيدة» زوجة هارون الرشيد (تلعب دورها كاريس بشار) القطب النسائي الثاني للصراع، لا سيّما أنّها تبذل قصارى جهدها لوصول ابنها إلى العرش، وتحاول أن تنتصر لكرامة المرأة العربية في قصر الخلافة!