يبذل مصروفو «دار الحياة» (تضمّ جريدة «الحياة» ومجلة «لها») قصارى جهدهم للحصول على تعويضاتهم، إثر صدور إغلاقها في 30 حزيران (يونيو) المقبل بعدما تقدّم القائمون عليها لـ «وزارة العمل» بطلب الإقفال بحجة «الأزمة الاقتصادية» (الأخبار 22/11/2017). قبل أيّام، التقى المصروفون برفقة محاميهم أكرم عازوري وزير الإعلام ملحم رياشي الذي أعرب عن دعمه لهم، ثم حطّوا أوّل من أمس عند نقيب المحرّرين الياس عون.


تحوّل اللقاء إلى ما يشبه مؤتمراً مصغّراً، بحضور بعض وسائل الإعلام التي اطلعت على آخر المستجدّات في قضية المصروفين البالغ عددهم نحو 100 موظف، موزّعين بين تقنيين وصحافيين. كان موقف نقيب المحررين مشابهاً لرأي رياشي، لافتاً إلى أنّ النقابة لن «تبخل بأيّ جهد من أجل الحفاظ على ديمومة عملهم. وفي حال استحال ذلك، فإنّها تضع مستشارها القانوني أنطوان الحويس في تصرّفهم ليتعاون مع عازوري الذي تطوّع للدفاع عن قضيتهم».
ينتظر المصروفون حالياً التوصّل إلى تسوية عادلة ومقبولة لجميع الموظفين، تضمن حقوقهم المادية، خصوصاً أنّ غالبية المصروفين هم من مؤسسي الدار التي انطلقت في عام 1988 من لندن مع إعادة صدور صحيفة «الحياة»، ثم انتقلت إلى بيروت في عام 2000.
من هذا المنطلق، لم ينضج بعد حلّ واضح بين الإدارة والمصروفين، على أن تقدّم الإدارة عرضها المنتظر خلال أسبوع أو 10 أيام على أبعد تقدير. في هذه المرحلة، سيُعلن كل موظف على حدة إمّا موافقته على العرض المقدّم، أو رفضه. وفي الحالة الأخيرة، سيتم السير باتجاه دعوى قضائية مستعجلة، لأنّ الإدارة ستُقفل الأبواب في نهاية حزيران (يونيو) ولن يعود هناك تمثيل لها في بيروت.
من جهته، فنّد عازوري بعد الاجتماع مع عون آخر تطوّرات القضية، قائلاً إن «وزارة العمل» عقدت خلال الشهر الماضي اجتماعات عدّة و«رفضت خلالها إدارة «الحياة» أن تزوّد الموظفين بنسخة عن الميزانيات التي تثبت عجزها. هذا الأمر هو أوّل مخالفة في الأصول، لأنّه على «الحياة» أن تُثبت فعلاً أنّها عاجزة عن دفع الأجور كما تدّعي». وأضاف: «تبيّن أنّ «الحياة» مؤلّفة حالياً من أربع شركات مستقلّة، منها شركة «هولدينغ» وشركة «أوفشور»، ومن جهتنا طالبنا «وزارة العمل» بإلزام الصحيفة أن تعطينا ميزانيات الشركات الأربع لأنّه لا يجوز أن تتحمّل «دار الحياة» أجور الموظّفين كافة وهي لا تملك شيئاً. يشغل موظّفو «الحياة» مكاتب شركة «المكشف» التي تملك العقار وليس فيها أي موظف. علماً بأنّ إشغالها يتم من دون مقابل. نحن نعتقد أن الشركات الأربع هي لشخص واحد، وبالتالي هذا الفصل هو نتيجة هندسة قانونية، ولا يجوز أن يلحق الضرر بالموظفين نتيجة هندسة قانونية منفذة منذ أكثر من عشرين سنة».
إذاً، أيام قليلة تفصل المصروفين من «دار الحياة» عن قرارهم الأخير، فإمّا تقدّم الإدارة عرضاً منصفاً لهم يقبلون به، وإما سيكون القرار الثاني و«الموجع» هو الذهاب إلى محاكم العمل.